قريظة الذين كانوا يسكنون في ضواحي المدينة ، وكان بينهم وبين النبي عهد بأن لا يساعدوا العدوّ عليه ، ولكنهم نقضوا العهد عند ما بدأت مؤامرة الأحزاب ، وأعلنوا الحرب ضد النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم والمسلمين ، مما جعل النبيّ في حلّ من عهده معهم ، فأعلن الحرب عليهم بعد هزيمة الأحزاب ، ونادى مناديه أن يخرج المسلمون إلى بني قريظة ، فلما بلغوهم ، أغلقوا عليهم باب الحصن ، فعرض عليهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الإسلام على أن يكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم ، وإلا حاصروهم حتى يستسلموا أو يحاربوا ، فأشار عليهم رئيسهم كعب بن أسد أن يسلموا ويؤمنوا بمحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال : فو الله ، لقد تبين لكم أنه نبي مرسل وأنه الذي تجدونه في التوراة ، فأبوا وقالوا : لا نفارق ديننا.
وبدأ الحصار الإسلامي يطبق عليهم واستمر إلى خمس وعشرين ليلة ، حتى لم يستطيعوا البقاء معه ، فطلبوا من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم النزول على حكم سعد بن معاذ ، وهو رئيس الأوس ، وكان بنو قريظة حلفاء لهم ، فوافق النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على ذلك ، وقال لسعد : احكم بما شئت عليهم ، قال سعد : وحكمي نافذ عليهم؟ قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : نعم ، فحكم سعد أن يقتل رجالهم المقاتلون وأن تقسم أموالهم وتسبى ذراريهم ونساؤهم ، وأن تكون ديارهم للمهاجرين دون الأنصار ، لأن للأنصار ديارا ولا ديار للمهاجرين.
وهكذا استجاب الرسول لهذا الحكم ونفّذه بشكل دقيق ، انطلاقا من نقضهم العهد بالمستوى الذي تحوّلت فيه مواقعهم في المدينة إلى خطر مستقبلي دائم على الإسلام والمسلمين ، بعد أن كان حاضرهم يتحرك في اتجاه ممارسة هذا الخطر الذي حذّر الله المسلمين منه.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
