تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح ، فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك ، فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك ، وإن لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها ، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك ، فاضرب جميع ذكورها بحدّ السيف ، وأمّا النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة كل غنيمة تغنمها لنفسك ، وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك إلهك» (١)(٢).
وهكذا كانت المسألة في دائرة القاعدة المعروفة : «ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم» من ناحيتين ، ناحية قبولهم بحكمه ، وناحية التزامهم الشرعي بمضمونه في علاقتهم بالآخرين ، فلم يكن من النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم إلا تنفيذ ما التزموا به.
(وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) أي ناصروهم من يهود قريظة (مِنْ صَياصِيهِمْ) وهي الحصون التي يتمتعون بها من أعدائهم (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) في ما واجهوه من قوّة المسلمين ومن ضغط الحصار عليهم بعد أن كانوا في حالة استرخاء أمنيّ لاعتقادهم بأن مؤامراتهم لم تنكشف للنبي ، وأن من الممكن أن يقبل عذرهم ويعفو عنهم (فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً) في ما حدث من قتل الرجال وسبي الذراري والنساء (وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ) في سيطرتكم المطلقة على كل مقدراتهم (وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها) وهي أرض خيبر أو الأرض التي أفاء الله بها على المسلمين مما لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، (وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً) فهو القادر على أن ينصركم بنصره ويعزكم بعزه ، فكونوا على ثقة من ذلك في ما يواجهكم من تحديات وصعوبات.
* * *
__________________
(١) الكتاب المقدس ، العهد القديم ، دار الكتاب المقدس ، سفر : التثنية ، الإصحاح : ٢٠ ، آية : ١٠ ـ ١٥ ، ص : ٣١١.
(٢) العقاد ، عباس محمود ، المجموعة الكاملة ، العبقريات الإسلامية ، عبقرية محمد ، دار الكتاب اللبناني ، ١٩٨٤ م ، م : ١ ، ص : ٦٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
