أبو طالب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال رسول الله : هو حرّ فليذهب حيث شاء ، فقام حارثة فأخذ بيد زيد فقال له : يا بني الحق بشرفك ونسبك ، فقال زيد : لست أفارق رسول الله ، فقال له أبوه : فتدع حسبك ونسبك وتكون عبدا لقريش؟ فقال زيد : لست أفارق رسول الله ما دمت حيا ، فغضب أبوه ، فقال : يا معشر قريش اشهدوا أني قد برئت منه وليس هو ابني ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : اشهدوا أن زيدا ابني أرثه ويرثني. فكان زيد يدعى ابن محمد وكان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يحبه ، وسماه زيد الحب (١).
ولم يقتصر الأمر على الجاهليين ، بل امتد هذا النظام إلى كثير من الشعوب المتمدنة القديمة والحديثة ، بإعطاء الولد المتبنّى كل حقوق الولد الصلبي.
وقد عالج الإسلام هذه المسألة بالطريقة نفسها التي عالج بها مسألة الظهار ، فإن الادّعاء لا يغيّر شيئا من حقائق الواقع ، لأن النبوّة تعني انتماء الشخص إلى شخص آخر ، من خلال خروجه من صلبه بالطريقة التناسلية كحقيقة وجودية تدخل في نظام الأسرة في دائرة الحقوق والواجبات.
وإذا كان هناك بعض الأوضاع الاجتماعية المتصلة بحاجة المحرومين من الأبوة ، أو المحرومات من الأمومة ، إلى أن يعيشوا هذه المشاعر الحميمة ، بفعل الفراغ الهائل الذي يأكل سعادتهم ، ويثير فيهم أحاسيس الحزن والضياع ، فإن هناك فرصة كبيرة لتحقيق الرغبة الداخلية بالتبني التربوي الذي يتكفلون فيه ببعض الأيتام ، أو اللقطاء ، أو أبناء بعض الناس من ذوي الدخل المحدود ، بالإشراف على رعايتهم وتربيتهم وتقديم كل الفرص والإمكانيات التي تخلصهم من الفقر والمرض والحرمان ، وإغداق كل مشاعر العطف والحنان عليهم ، مما يحقق للمحرومين من الود ما يريدونه من ملء الفراغ العاطفي ،
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ١٦ ، ص : ٢٨٧.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
