دائرة الالتزام بالعلاقة أو الالتزام بإلغائها ، مما يجعل من الخلط بينهما خلطا في التصور وخللا في إدارة العلاقات ، وسيجيء الحديث عن التشريع الإسلامي بتفاصيله في سورة المجادلة إن شاء الله.
* * *
ما جعل أدعياءكم أبناءكم
(وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ) والدّعي هو ولد الغير الذي يتخذه الإنسان ابنا له ، فينسبه إلى نفسه ويتبناه ، وقد كان هذا من العادات الجاهلية التي تدخل في النظام العام للعلاقات النسبية ، الذي يجعل للولد المتبنّى حقا على أبيه المدّعي ، تماما كما هي حقوق الابن الذي هو من صلبه ، في عملية التوارث ، وحمل المسؤولية العامة والخاصة ، في ما يخضع الناس له من نظام المسؤوليات في علاقاتهم ببعضهم البعض.
وقد نقلت كتب السيرة النبوية الشريفة في أجواء نزول هذه الآية ، أن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم كان قد تبنى زيد بن حارثة ، قبل الإسلام ، وذلك في ما رواه علي بن إبراهيم القمي في تفسيره عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله «جعفر الصادقعليهالسلام» قال : كان سبب ذلك أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لما تزوج بخديجة بنت خويلد خرج إلى سوق عكاظ في تجارة ، ورأى زيدا يباع ورآه كان غلاما كيّسا حصينا ، فاشتراه ، فلما نبّئ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم دعاه إلى الإسلام فأسلم ، وكان يدعى زيدا مولى محمد.
فلما بلغ حارثة بن شراحيل الكلبي خبر ولده زيد قدم مكة وكان رجلا جليلا ، فأتى أبا طالب فقال : يا أبا طالب إن ابني وقع عليه السبي وبلغني أنه صار إلى ابن أخيك ، تسأله إمّا أن يبيعه ، وإمّا أن يفاديه ، وإما أن يعتقه ، فكلّم
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
