عذاب الكافرين بوحدانية الله
(فَإِنْ تَوَلَّوْا) وأعرضوا واتبع كل واحد منهم إلها آخر يعبده من دون الله ، وتفرقت بهم السبل ، فأخذ كل منهم طريقا يؤدي به إلى مطامعه وأهوائه وشهواته ، بعيدا عن الدار الآخرة في ثوابها وعقابها ، (فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ) أي أعلمتكم وحذرتكم من الأخطار التي تواجهكم في هذا الطريق المنحرف الذي تسيرون عليه ، فيتساوى فيها الجميع ، فلا فرق بين قوم وقوم ، فستواجهون الموقف الصعب جميعا ، (وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ) من العذاب الذي ينتظر الكافرين والعاصين والمنحرفين ، (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ) لأنه يعلم السرّ والعلانية ، لأن الله لم يوكل إليّ أمر ذلك ولا علمه ، ولكنه الحق الذي لا مرية فيه ولا ارتياب.
(وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ) فقد يريد الله أن يمتحنكم ويختبركم ويفتنكم ، في ما أرادني أن أبلغكم إياه ليظهر ما في نفوسكم من مشاعر ومواقف إزاء الدعوة إلى الله ، (وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ) في ما يمهلكم ويستدرجكم إلى إخراج كل ما تفكرون فيه ، وما تبطنونه في أعماقكم من شرّ وفساد.
* * *
الحكم لله رب العالمين
(قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ) فقد بلّغت كل ما أمرتني أن أبلّغه ، وأديت كل ما أردت أن أؤديه ، وقمت بكل ما أردتني أن أقوم به ، وها أنت يا إلهي تعرف كل ما حدث ، مما قاموا به من كفر وجحود وإعراض ، فاحكم بيننا بالحق ، وأنت
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3280_tafsir-men-wahi-alquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
