وتركز العلاقات في ما بينهم على أسس ثابتة من القيم والمبادئ ، فلا تهتز ولا تنحرف ، ولا تسقط ، بفعل المطامع والأهواء والشهوات ، وتوحي إليهم بالسلام الروحي الذي يطوف بهم في كل آفاق الصفاء والنقاء والإشعاع والإيمان والهدوء النفسي القائم على الخير والعدل والحياة.
أما رحمته في شخصه ، فقد كان يمثل الخلق العظيم الذي ينساب في قلب كل من حوله حبا وعاطفة وروحا وخيرا وسلاما ... وهكذا اجتمعت فيه رحمة الرسول ، ورحمة الرسالة في الفكر والحركة والإنسان والحياة.
وهذا هو ما يجب أن يعيشه المسلمون في دعوتهم للإسلام ، وفي ممارستهم له ، وفي حركتهم من أجله ، وذلك بتجسيد الرحمة في مواقفهم وكلماتهم وعلاقاتهم وروحيتهم في كل المجالات ، لا أن تكون الرحمة حركة انفعال ، بل أن تكون موقف حق وخير واستقامة وإيمان ، لأن الرحمة تمثل العمق في شخصية الإنسان الفكرية والعملية ، فتتفاعل في كل دوائره الصغيرة أو الكبيرة ، ليكون القدوة في الرحمة ، والرحمة في القدوة ، (قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) فهو الذي وحّد الحياة في ربوبيته ، وفي خلقه ، وهو الذي يريد للناس أن يتوحدوا في عبادته ، وفي شريعته ، وفي منهجه في حركة الحياة ، لأنه يريد للبداية أن تحكم النهاية ، كما تحكم الخط الذي يربط بينهما ، فلا يريد الانحراف والالتواء والابتعاد عن الاستقامة في الخط الذي هو المظهر الحقيقي للوحدة.
قل لهم ـ يا محمد ـ هذا الوحي التوحيدي ليقبلوا عليه ، وليسيروا في خطه ، وليؤمنوا بنهجه وليجعلوه قمّة الوعي العقيدي والشعوري والعمليّ في حياتهم كلها.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3280_tafsir-men-wahi-alquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
