يتبوّءون فيها مواقعهم كما يشاءون.
فهم الذين يرثون الحياة كلها في الدنيا والآخرة ، ليشعروا بالثقة بأن الأرض ليست مجرد فرصة للأشرار في حكمهم وعبثهم وفسادهم ، بل قد تكون ، ولو في نهاية المطاف ، فرصة للأخيار من أتباع الرسالات لينطلقوا بالحركة الرسالية لتشمل الحياة كلها في مواردها ومصادرها وأوضاعها وأشخاصها .. ، ليكونوا هم الجيل الأخير للبشرية الذين يسلمون الحياة إلى الله في الأرض على خط الأمانة التي حملها للإنسان ليؤدّيها الى أهلها كاملة غير منقوصة ، وليتسلموا من الله مواقعهم من رضوانه ومن جنته.
وقد كثرت الأحاديث المروية عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وعن أهل بيته وأصحابه ، بأن الإمام المهديّ عليهالسلام ، هو الذي يرث الأرض مع أصحابه الصالحين ليملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.
(إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ) يعبدون الله ، كما يريد الله لهم أن يعبدوه في إقامة العدل وإزهاق الظلم ، وفي الانفتاح عليه في كل أمورهم وقضاياهم ، ليجعلوا الحياة كلها في طاعته وفي خدمته ، وفي الحصول على رضاه. وهؤلاء هم الذين يشعرون أن في ما أنزله الله عليهم ما يبلغ بهم إلى ما يريدون من أهداف في الدنيا والآخرة ، إذا ساروا على نهجه واتبعوا هداه وانطلقوا مع شرائعه.
* * *
الرسول رحمة للعالمين
(وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) لأنك جئتهم بالرسالة التي تنفتح عليهم في كل أمورهم لتقودهم إلى الصراط المستقيم في الدنيا ، وإلى النعيم الخالد في الآخرة ، وتثير فيهم كل نوازع الخير ، وتبتعد بهم عن نوازع الشر ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3280_tafsir-men-wahi-alquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
