من أحسن الله إليه لا يحزن
جاء في تفسير الميزان نقلا عن القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر «محمد الباقر» عليهالسلام قال : «لما نزلت هذه الآية يعني قوله : (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ) وجد منها أهل مكة وجدا شديدا ، فدخل عليهم عبد الله بن الزبعرى وكفار قريش يخوضون في هذه الآية ، فقال ابن الزبعرى : أمحمّد تكلّم بهذه الآية؟ فقالوا : نعم ، قال ابن الزبعرى : لئن اعترف بها لأخصمنّه ، فجمع بينهما ، فقال : يا محمد أرأيت الآية ، التي قرأت آنفا ، فينا وفي آلهتنا خاصة ، أم الأمم وآلهتهم؟ فقال : بل فيكم وفي آلهتكم ، وفي الأمم وآلهتهم إلا من استثنى الله ، فقال ابن الزبعرى : خصمتك والله ، ألست تثني على عيسى خيرا؟ وقد عرفت أن النصارى يعبدون عيسى وأمه ، وأن طائفة من الناس يعبدون الملائكة ، أفليس هؤلاء مع الآلهة في النار؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : لا ، فضجّت قريش وضحكوا ، قالت قريش : خصمك ابن الزبعرى ، فقال رسول الله : قلتم الباطل ، أما قلت : إلا من استثنى الله وهو قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ) (١).
وقد روى هذا المعنى بعدة طرق في روايات السنّة والشيعة ، وهذا يؤكد الفكرة التي يستوحيها القارئ من أجواء الآية السابقة من أن الذين يعبدهم المشركون لا يتحملون مسئولية ذلك الشرك ، إلا من خلال موافقتهم على ذلك ، وتعريض أنفسهم لموقع الربوبية. أما الذين يرفضون ذلك جملة وتفصيلا ، فإنهم بعيدون عن أي موقع من مواقع العذاب ، لأنهم قريبون من الله
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ١٤ ، ص : ٣٣٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3280_tafsir-men-wahi-alquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
