خلال الواقع الخارجي.
(فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ) أي أوضحنا له الفهم الحقيقي للقضية أو للحكومة ، فكان قضاؤه أقرب إلى الحق من فهم داود ، (وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً) في ما ينطلقان به من توجيه الناس إلى الحق في حياتهم العامة والخاصة ، وفي منازعاتهم واختلافاتهم للوصول إلى الموقف الصواب ، لأن مهمة الرسول تتحرك في خطين ، خط الوعي للحياة من خلال فكر يرفع به مستواها إلى الدرجات العليا ، وخط العدل ، الذي يحل المشاكل على صعيد الفرد والمجتمع. وبذلك كان العلم يمثل قوّة الرسول في شخصيته ، كما أن الحكم ، يؤكد التزام العدل في حركته.
* * *
الآية في خط العصمة
وقد نستطيع أن نثير السؤال كما أثاره الكثيرون ، كيف نفهم هذا الاختلاف بين سليمان وداود في فهم حكم الشريعة في هذه القضية ، وكيف يصيب سليمان من حيث أخطأ داود مع أن مسألة العصمة في عقيدتنا في الأنبياء أساسية ، لا سيما في مسألة التبليغ للأحكام أو في مسألة التطبيق في مقام القضاء.
وقد ورد في الجواب عن ذلك أكثر من وجه ، فقيل إن حكم سليمان كان ناسخا لحكم داود ، فقد حكم داود بما حكم به الأنبياء من قبله ، ولكن الله أوحى إلى سليمان أن كل غنم نفشت في زرع فليس لصاحب الزرع إلّا ما خرج من بطونها ، وقيل : إن داود أراد أن يعرف بني إسرائيل أن سليمان وصيّه من بعده ، فلم يختلفا في الحكم ، لأن داود لم يكن في مقام بيان الحكم الواقعي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3280_tafsir-men-wahi-alquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
