والابتهال ، (وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ) فكأنهم ينتظرون حلولها بين لحظة وأخرى ليواجهوا عندها مسألة المصير بين يدي الله ، في النتائج الإيجابية والسلبية للحياة التي عاشوها من قبل.
وهكذا عشنا في هاتين الآيتين مع موسى وهارون ، قصة الكتاب كيف تحرك في تأثيره الإيجابي على الوعي والحياة ، وقصة المؤمنين به الذين عاشوه نهجا للفكر وللعمل ، فالتقوا ـ من خلاله ـ بالالتزام في الخط ، وبالايمان بالله من أقرب طريق.
ثم يطل تعالى في كتابه الكريم على المسلمين ليذكرهم بهذا الكتاب الذي نزل عليهم ضياء وذكرا وفرقانا بين الحق والباطل ، من أجل أن يتخذوه دليلا على كل ما يواجههم في الحياة من أحداث وقضايا ومشاكل ، ويلتزموا أحكامه ومفاهيمه ، ويسيروا في خط شريعته.
(وَهذا) القرآن (ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ) على محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم كما أنزلنا الكتاب على موسى عليهالسلام (أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) من غير حجة ولا برهان ، بل انسجاما مع أجواء الشرك والانحراف التي تعيشون فيها ، فتبتعدون بذلك عن المنهج الذي يصلح لكم حياتكم ويبني لكم آخرتكم.
* * *
إبراهيم عليهالسلام في مواجهة قومه
ويعود الحديث إلى النبي إبراهيم الذي يتميز بالشخصية المتحدية للشرك بالأسلوب الهادىء القوي الذي يترك المسألة تتحرك على الأرض من خلال ما يصنعه من مفرداتها ، ويثيره من علامات الاستفهام من حولها ، ليشعر الناس بالمشكلة كما لو كانت صدمة عنيفة تواجه تصوراتهم وعقيدتهم بشكل حاسم
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3280_tafsir-men-wahi-alquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
