مع ما لحرمه من الضيق إذا اعتبر خصوص القبّة والمشهد ، وقد سمعت تحديده إلى خمسة فراسخ كما مرّت عليك أدلّة تحديده بفرسخ .
والتعبير عن مكّة والمدينة كما في صحيحة عليّ بن مهزيار بحرم الله وحرم رسوله كما أنّ الكوفة وكربلاء حرم أمير المؤمنين وحرم الحسين ، والتفكيك بين هذه المدن الأربع بإرادة نفس البلدين من الأوّلين والمسجد والقبّة وحدهما من الأخيرين غاية في الركّة ، إذاً الظاهر من هذا الخبر جواز الإتمام في البلد كلّه ، وعند قبر الحسين لفظ مجمل وهو يصدق على الكثير والقليل ، ويختلف المراد منه بحسب اختلاف عبارات الأخبار ، فإذا قالوا مثلاً : أقام عند قبر الحسين ليلاً فلا مانع من إرادتهم كربلاء ، بل الظاهر من أخبار الباب هذا المعنى كما يبيّن ذلك من مراجعتها في الجوامع السبع العظام وغيرها .
ولفظ « الحائر » كما علمت يستعمله العرب في هذا العصر بمعنى كربلاء ، ويستفاد من عبارة السرائر حيث قال : « والمراد بالحائر ما دار سور البلد عليه لأنّ ذلك هو الحائر حقيقة » (١) والتقييد بالحقيقة يدلّ على أنّ الاستعمال على غير وجه الحقيقة ، ويستشمّ هذا المعنى من عبارة القاموس حيث قال : الحائر موضع قبر الحسين ، ومثله الخبر الذي رواه الشيخ قدسسره عن الصادق عليهالسلام : من خرج من مكّة أو المدينة أو مسجد الكوفة أو حائر الحسين عليهالسلام قبل أن ينتظر الجمعة نادته الملائكة : أين تذهب لا ردّك الله (٢) . وهو يدلّ على نفس المعنى لأنّ الخروج من القبّة لا معنى له بل المراد الخروج من البلدة المقدّسة .
_________________
(١) والمراد بالحائر ما دار سور المشهد والمسجد ـ السرائر . ( هامش الأصل ) تجد العبارة في السرائر ضدّ ما قاله المؤلّف : والمراد بالحائر سور المشهد والمسجد عليه دون ما دار سور البلد عليه لأنّ ذلك هو الحائر حقيقة [ ١ : ٣٤٢ ] . ( المترجم )
(٢) التهذيب ٢ : ٣٧ ، الوسائل أبوبا المزار باب ٧٨ ص ٤٢٦ . ( هامش الأصل )
