يموت فيبكي عليه أهل الأرض ويلعنه أهل السماء (١) .
وهذه الرواية غاية في الاعتماد بل هي بناءاً على الأصل الذي أصّلناه في حجيّة خبر الواحد حائزة على مرتبة نصاب الحجيّة والصحّة لأنّ عاصم بن حميد ثقة جليل الشأن ، روى عنه في أصله واعتبره نصر بن الصباح الذي يستند العيّاشي والكشّي على أقواله في أكثر من مكان من نجباء أصحاب الصادق عليهالسلام ودلالة ذلك على جلالة قدره ظاهرة ، ونقل الشهيد الثاني في كتاب الدراية نفس العبارة دونما نسبة إلى نصر بن الصباح وهذه إمارة الاعتماد وعلامة الاعتداد وموافقة هذا الخبر لعمومات لعن الغاصبين والمنحرفين عن أهل البيت وأعدائهم وإحباء أعدُّائهم وعموم اللعن المذكور في الزيارة كما يبّنّاه بنفسه معقل حصين وركن وثيق لمن حاله الشكّ .
أجل ، إنّ من الانصاف أنّ عمر بن عبد العزيز عمل أعمالاً حسنة من قبيل رفع السبّ وردّ فدك ونحن نشكر له عمله هذا نظير مدح السيّد الأجل الأعظم
_________________
(١) أصل عاصم بن حميد هو الأصل الثالث من ستّة عشر أصلاً ، ص ٢٣ الحديث الخامس ، ونظيره الرواية التالية :
أحمد بن محمّد ، عن الأهوازي ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان بن دينار ، عن عبد الله بن عطا التميمي قال : كنت مع عليّ بن الحسين عليهماالسلام في المسجد فمرّ عمر بن عبد العزيز عليه شراكا فضّة ، وكان من أحسن الناس وهو شابّ ، فنظر إلى عليّ بن الحسين عليهماالسلام فقال : يا عبد الله بن عطا ، أترى هذا المترف ؟ إنّه لن يموت حتّى يلي الناس . قال : قلت : هذا الفاسق ؟ قال : نعم ، فلا يلبث فيهم إلّا يسيراً حتّى يموت ، فإذا هو مات لعنه أهل السماء واستغفر له أهل الأرض [ بصائر الدرجات : ٤٥ ، بحار الأنوار ٤٦ : ٣٢٧ ط لبنان ، إثبات الهداة ٣ : ١٢ ] . ( هامش الأصل )
أبو بصير قال : كنت مع الباقر عليهالسلام في المسجد إذ دخل عمر بن عبد العزيز متوكّياً على موالي له ، فقال عليهالسلام : ليلينّ هذا الغلام فيظهر العدل ويعيش أربع سنين ثمّ يموت فيبكي عليه أهل الأرض وتلعنه أهل السماء لأنّه جلس مجلساً ولا حقّ له فيه ثمّ ملك وأظهره العدل وجهره . [ إثبات الهداة ٣ : ٥١ عن الخرايج والجرايح ]
