|
|
الجنّة ويدعونك إلى النار ، مؤثراً العاجلة كافراً بالآجلة ، خارجاً من ربقة الإسلام ، مستحلّاً للدم الحرام حتّى سفك في فتنته وعلى سبيل غوايته وضالّته [ دماءاً ـ المصدر ] ما لا يحصى عدده من أخيار المسلمين الذابّين عن دين الله والناصرين لحقّه . مجاهداً في عداوة الله ، مجتهداً في أن يعصى الله فلا يطاع ، ويبطل أحكامه فلا تقام ، ويخالف دينه فلا يدان ، وأن تعلو كلمة الضلال وترتفع دعوة الباطل ، وكلمة الله هي العليا ، ودينه المنصور ، وحكمه النافذ ، وأمره الغالب ، وكيد من عاداه وحادّه المغلوب الداحض ، حتّى احتمل أوزار تلك الحروب وما تبعها ، وتطوّق تلك الدماء وما سفك بعدها . وسنّ سنن الفساد التي هي عليه إثمها وإثم من عمل بها ، وأباح المحارم لمن ارتكبها ، ومنع الحقوق أهلها ، وغرّته الآمال ، واستدرجه الإمهال ، وكان أوجب الله عليه به اللعنة قتله من قتل صبراً من خيار الصحابة ، والتابعين وأهل الفضل والدين مثل عمرو بن الحمق الخزاعي ، وحجر بن عدي الكندي فيمن قتل من أمثالهم على أن تكون له العزّة والملك والغلبة . ثمّ ادّعائه زياد بن سميّة
أخاً ونسبته إيّاه إلى أبيه ، والله تعالى يقول :
( ادْعُوهُمْ
لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّـهِ ) (١) ورسول الله يقول : ملعون من ادّعي إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه ، وقال : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، فخالف حكم الله تعالى ورسوله جهاراً ، وجعل الولد لغير الفراش ، والحجر لغير العاهر ، فأحلّ بهذه الدعوة من محارم الله ورسوله في اُمّ حبيبة اُمّ المؤمنين وفي غيرها من النساء من شعور ووجوه وقد حرّمها الله ، وأثبت |
|
_________________
(١) الأحزاب : ٥ .
