فقد روى الفخر الرازي في تفسيره الكبير وابن الأثير في اُسد الغابة عن الإمام الحسن عليهالسلام : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله رأى في منامه بني اُميّة يطئون منبره واحداً بعد واحد . وفي رواية : ينزون على منبره نزو القردة فشقّ عليه فأنزل الله تعالى : ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) إلى قوله : ( خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) يعني ملك بني اُميّة .
قال القاسم ـ وهو راوي الحديث ـ : فحسبنا ملك بني اُميّة فإذا هو ألف شهر .
ثمّ يقول الرازي : طعن القاضي في هذه الوجوه ، فقال : ما ذكر من ألف شهر في أيّام بني اُميّة بعيد لأنّه تعالى لا يذكر فضلها بذكر ألف شهر مذمومة وأيّام بني اُميّة كانت مذمومة .
ويجيب الرازي القاضي فيقول : واعلم أنّ هذا الطعن ضعيف وذلك لأنّ أيّام بني اُميّة كانت أيّاماً عظيمة بحسب السعادات الدنيويّة فلا يمتنع أن يقول الله تعالى : إنّي أعطيتك ليلة في السعادات الدينيّة أفضل من تلك السعادات الدنيويّة (١) .
ونفس الحديث مذكور في صحيح الترمذي باختلاف يسير في باب تفسير القرآن .
ويقول المسعودي في مروج الذهب وهو مرضيّ علماء العامّة وأصلهم الجليل وركنهم الوثيق (٢) ، يقول : كان جميع ملك بني اُميّة إلى أن بويع أبو العبّاس السفّاح ألف شهر كاملة لا تزيد ولا تنقص لأنّهم ملكوا تسعين سنة واحد عشراً شهراً وثلاثة عشر يوماً .
قال المسعودي : والناس متباينون في تواريخ أيّامهم والمعوّل على ما نورده
_________________
(١) تفسير الرازي ، مفاتيح الغيب ، ج ٣٢ مجلّد ١٦ ص ٣١ . ( المترجم )
(٢) فريق كبير من العامّة يطرح مروج الذهب ولا يراه شيئاً ويصرّح بذلك ابن تيميّة وينبز صاحبه بالرفض ويقول : إنّ له كتاباً اسمه « الوصيّة » وينهى عن قبول مرويّات المسعودي . ( المترجم )
