على كثير من خلقه ، ثمّ تلا أمير المؤمنين عليهالسلام هذه الآية : ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّـهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) (١) . تمّ الحديث المبارك .
وهناك روايات أُخرى عن شهادة الذئب ، وشهادة الدرّاج ، وشهادة الجمل ، وشهادة سبعين بالسلام على قبره وهي مذكورة في كتاب اليقين ، وإنّي ذكرت هذا الحديث لما فيه من غرابة وامتياز وليكون سبباً لتسديد قلوب أهل الإيمان مع طوله ، والعجب من القوم الذين يسطرون مثل هذه الآيات البيّنات في كتبهم ثمّ يرتابون في أمير المؤمنين ، نعوذ بالله من الخذلان وسوء التوفيق .
الحديث التاسع : شهادة اليهود من كتبهم السماويّة : الشيخ منتجب الدين ، مذكور في كتاب « الأربعين » عن عبد الله بن خالد بن سعيد بن العاص قال : كنت مع أمير المؤمنين عليهالسلام وقد خرج من الكوفة إذ عبر بالصعيد التي يقال لها النخلة على فرسخين من الكوفة ، فخرج منها خمسون رجلاً من اليهود وقالوا : إنّك عليّ بن أبي طالب الإمام ؟ فقال : أنا ذا ؟ فقالوا : لنا صخرة مذكورة في كتبنا عليها اسم ستّة من الأنبياء وهو ذا نطلب الصخرة فلا نجدها فإن كنت إماماً وجدنا الصخرة . فقال عليّ عليهالسلام : اتبعوني .
قال عبد الله بن خالد : فسار القوم خلف أمير المؤمنين إلى أن استبطن فيهم البر ، وإذا بجبل من رمل عظيم ، فقال عليهالسلام : أيّها الريح انسفي الرمل عن الصخرة بحقّ اسم الله الأعظم ، فما كان إلّا ساعة حتّى نسفت الرمل وظهرت الصخرة . فقال عليّ عليهالسلام : هذه صخرتكم . فقالوا : عليها اسم ستّة من الأنبياء على ما سمعنا وقرأنا
_________________
(١) آل عمران : ١٧٣ و ١٧٤ .
