ولكن في أخبارهم الصحاح والمعتبرة رويت أحاديث من الكثرة بمكان بهذا المضمون أنّ في العرش وفي الجنّة والمحشر وفي لسان جبرئيل والملائكة والنبيّ والمؤمنين وأخبار اليهود والمشركين وذي الفقار والسباع والمنافقين حتّى عمر ، أمير المؤمنين لقب عليّ عليهالسلام ، بحيث لا يمكن إحصاء ما ورد من الأخبار بهذا المعنى بل صرّح في بعضها بأنّ أحداً من السابقين أو اللاحقين لا يستحقّ هذا اللقب . روي ذلك عن أكابر الصحابة مثل حذيفة وأبي ذر ، ومذهب هؤلاء أنّ قول الصحابي حجّة ، لما رووا : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » .
ولمّا كان الاستدلال بحديث الخصوم في موقع الاختلاف أولى فإنّني أسوق عدّة أحاديث من طريقهم في هذا المختصر ، ولقد كتب السيّد الأجل الأزهد الأورع الأقدس أبو القاسم رضي الدين علي بن طاوس الحسيني رضي الله عنه وأرضاه كتاباً في هذا الموضوع جعل أحاديثه كلّها من طرقهم المعتبرة وكتبهم المعتمدة ، وإذا كان فيه بعض الأخبار رواها من طرق الشيعة فإنّ ذلك لروايتها من طرق السنّة ، وروى مأتين وعشرين حديثاً في هذا الكتاب بأسانيد مختلفة متعدّدة واعترف نفسه بأنّه لم يستقص الأحاديث كلّها وهو كذلك . وأنا بدوري رأيت أخباراً كثيرة من طرق العامّة غير هذه الأحاديث ، ولكنّي أنقل هنا عشرة أحاديث من أجل التبرّك والتيمّن من ذلك الكتاب مع حذف الأسانيد في هذا المختصر ، منتخبةً لتنوير قلوب الإخوان ولتكون قرّة عين لأهل الإيمان .
الحديث الأوّل : في شهادة الله تعالى بثبوت هذا اللقب الشريف لعليّ عليهالسلام : أبو الفتح محمّد بن علي الكاتب الأصفهاني النطنزي (١) في كتاب الخصائص
_________________
(١) نطنز
ـ بنون وطاء مهملة ونون وزاي ـ ناحية معروفة مابين اصفهان وكاشان وكانت في السابق
من أعمال اصفهان وصرّح جماعة بنسبته إلى هذا البلد ومن عجايب الزمان أنّ واحداً من أدعياء
الفضل والفنّ رأيته
