المرء إلى أبيه ، وفاطمة إنّما هي وعاء ، والنبيّ جدّكم من قبل أُمّكم ؟
فقلت : يا أمير المؤمنين ، لو أنّ النبيّ نُشِر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه ؟ قال : سبحان الله ولم لا أجبه بل أفتخر على العرب والعجم وقريش بذلك . فقلت له : ولكنّه لا يخطب إليّ ولا أُزوّجه . فقال : ولم ؟! فقلت : لأنّه ولدني ولم يلدك . فقال : أحسنت يا موسى (١) .
أمّا الأخبار الواردة عن طريق أهل السنّة والجماعة في أنّ الحسنين هل هما ابنا رسول الله أو عليّ أو أحدهما لم أعثر على فرقة ادّعت نفيهما عن النبي في كتبهم المعتبرة على بضاعتي العلميّة المزجاة ، وكلّ منصف يذعن بتواتر ذلك ولا يتحمّل هذا المختصر حصر هذه الأخبار ، ولا في قدرتي إثباتها جميعاً بل لا يتسع الوقت لذلك من ثمّ نقتصر على بضعة أحاديث شريطة أن تكون غاية في الاعتبار سنداً ودلالةً ، فنقول :
الأوّل : ما رواه محمّد بن إسماعيل البخاري الذي يعتبر كتابه عند العامّة أصحّ الكتب بعد كتاب الله وهو الجامع الصحيح فقد روى فيه عن أبي بكرة قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرّة وإليه مرّة أُخرى ويقول : ابني هذا سيّد ، ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين (٢) . وهذه إشارة إلى صلحه عليهالسلام ومعاوية والمراد من إسلام هذا الأخير الظاهري وهو قول الشهادتين وليس فيه دلالة على إسلام أصحاب معاوية ، ولا تنافي الأدلّة الصريحة الدالّة على كفر عدوّ أهل البيت كما يظهر ذلك لكلّ ذي
_________________
(١) الاحتجاج ٢ : ١٦٣ و ١٦٤ . ( المترجم وهامش الأصل )
(٢) صحيح البخاري ٥ : ٣٢ ط مطابع الشعب باب مناقب الحسن والحسين . ( هامش الأصل ) صحيح البخاري ٣ : ١٧٠ ط بيروت دار الفكر الطبعة بالأُوفست عن طبعة دار الطباعة العامرة باصطنبول ١٤٠١ المجلّدات = ٨ . ( المترجم )
