من البلايا على الأئمّة ما لم ينزل على رؤوس غيرهم .. (١) (٢) .
فتبيّن من هذا أنّه لم يؤذ نبيّ كما أُوذي هذا النبيّ المكرّم صلىاللهعليهوآله .
وحاصل الكلام أنّه يلزم الزائر أن يكيّف نفسه على وجه فيه رضىً للإمام تلك الآونة ولا يؤذيه بسوء سلوكه ليصدق في بذل السلام وأدائه .
إذن ، ينبغي عليه أن يطهّر القلب بماء التوبة ويذري من عينيه دموع الندم ، ثمّ يتقدّم بالسلام على الإمام .
|
غوطه در اشك زدم كاهل طريقت گويند |
|
پاك شود اول وپس ديده بر آن پاك انداز |
|
غرقت بماء الدم إذ قال رفقتي |
|
تطهّر من الآثام ثمّ انظر الطهرا |
وإن لم يكن على الصفة التي ذكرناها فإنّه يكذب حينئذٍ في أوّل كلمة يقولها ويغدر ، وهذا المعنى لا يتحقّق للعبد إلّا بتوفيق من الله وخلوص النيّة ، رزقنا الله ذلك بمحمّدٍ وآله .
المقام الثاني : في لفظ « أبو عبد الله »
اعلم أنّ هذه الكلمة المباركة إنّما هي كنية وهي مأخوذة من الكناية ومعناها الإشارة إلى الاسم بالتلميح مع احتوائها على قرينة توجب الانتقال إلى المعنى المقصود ، ومن هذه الناحية أطلق البصريّون على « الضمير » اسم الكناية .
والكناية عند علماء البيان لا تتجاوز هذا المعنى ، فإذا أُريد التعمية على اسم أو أُريد عدم ذكره صراحة كنّي عنه بالأب أو الأُمّ أو الابن ، فيدعى بلفظ « أب » أو « أُم »
_________________
(١) ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ ) قال : نزلت فيمن غصب أمير المؤمنين حقّه وأخذ حقّ فاطمة وآذاها ، وقد قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : من آذاها في حياتي كمن آذاني بعد مماتي . ( هامش الأصل نقلاً عن بحار الأنوار ١٧ : ٢٧)
(٢) جرى تطبيقه في بحار الأنوار ٤٣ : ٢٥ ط ثانية مؤسسة الوفاء بيروت ١٤٠٣ .
