هذه الكلمة المباركة نحصر الحديث عنها في مقامين :
المقام الأوّل : في بيان معناها اللفظي
وهذا يحتاج إلى تمهيد مقدّمة فنقول : اعلم أنّ لكلّ قوم من الناس آداباً خاصّه يمارسونها عند اللقاء الأوّل ، وتدخل ضمن العادات المتّبعة لهم ، ومنها السلام المعبّر عنه بالتحيّة ، ومن جملتها ما قيل عن النصارى أنّ تحيّتهم وضع اليد على الفم ، ولكنّها في عصرنا الحاضر عبارة عن رفع قبّعة الرأس ، وتحيّة اليهود الإشارة بالإصبع ، وتحيّة المجوس والعجم الانحناء والتعظيم ، وتحيّة العرب قولهم : « حيّاك الله » أي أبقاك الله على قيد الحياة ، وربّما خاطبوا ملوكهم بقولهم : « أبيت اللعن » (١) وأحياناً يقولونا : « عم صباحاً » أو « أنعم صباحاً » أو « نعمت صباحاً » أو
_________________
الحوض وصاحب اللواء ، السلام على خامس أهل العباء ... » .
فكلّ واحد من هذه الصفات لها من الفضيلة والشرف ما تستحقّ سلاماً وحدها ، ونقول في زيارة عاشوراء : سلام عليك يا من حزت في مقام العبوديّة ( كنية أبا عبد الله ) وسلام عليك يا بن رسول الله وابن أمير المؤمنين .
ونقرأ في زيارة الإمام صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه : « السلام عليك حين تقرأ وتُبيّن ، السلام عليك حين تصلّي وتقنت ، السلام عليك حين تركع وتسجد ، السلام عليك حين تهلّل وتكبّر » [ بحار الأنوار ٥٣ : ١٧١ رقم ٥ باب ما خرج من توقيعاته ] .
وإذا كان العاشق المجازي يتدلّه بحبّ معشوقه ويظهره له دائماً ويعدّد صفاته الطيّبة تلذّذاً بذكره ، لعلّ قلب صاحبه يعطف عليه ذات يوم ، فمن الأولى أن يكون العشّاق الحقيقيّون لأهل البيت والناضجون على اللهب المقدّس من حبّهم على أمل أن تكحل عيونهم برؤية فجر السعادة وفي قبول سلام واحد ممّا يرسلون عليهم من التحايا يقعون الرضا والعناية ، ويتحوّل نحاس وجودهم إلى ذهب أبريز بأكسير محمّد وآل محمّد صلىاللهعليهوآله . ( المحقّق )
(١) في الأساس في لعن : ومن المجاز أبيت اللعن وهي تحيّة الملوك في الجاهليّة ، أي : لا فعلت ما تستوجب به اللعن ، وفي عدّه مجازاً في حدود اللعن نظر . ( منه رحمهالله ) ولا مجال للنظر هنا لأنّ استعمال الكلمتين من أبيت واللعن في غير ما وضعتا له وهذا هو المجاز . ( المترجم )
