وجل ـ وإزاحة كل تهمة ألصقها بهم بنو يهود (١).
فلو تتبعت وجه الشبه والخلاف بين القرآن الكريم والكتاب المقدس لطال بنا المقام وليس هذا مكانه في هذه الرسالة وإنما سألقي بعض الملاحظات التي لا بد منها :
١ ـ لقد أساء اليهود كل إساءة مع ذات الله سبحانه وصفاته حيث تصوروه كبشر وعاملوه كبشر فقد نسبوا له التعب تشبيها له بالإنسان فهذا أحد النصوص يصف الله سبحانه وتعالى بالتعب : [فأكملت السموات والأرض وكل جندها ، وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمله](٢).
وتقول التوراة : [وسمعا صوت الرب الإله ماشيا في الجنة عند هبوب ريح النهار فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة فنادى الرب الإله آدم وقال له : أين أنت](٣).
كما أساء اليهود لأنبياء الله ـ عزوجل ـ ووضعوهم بما لا يليق بمقامهم فوقعوا بساحة الأنبياء بتشويه صفحتهم الناصعة في بياضها ، باتهامهم بالكذب تارة ، وبقلة المروءة تارة أخرى ، ورميهم بالفاحشة في موطن آخر ، كل هذا ليصلوا لأغراضهم الدنيئة على ظهر الأنبياء.
فجاء القرآن ليفضح أباطيلهم ، ويكشف زيغهم وانحرافهم وليحمي شرف الوحي ، وجلال النبوة. واليهود لم يتركوا نبيا من الأنبياء إلا وجهوا له مطعنا أو سوءا وسأضرب بعض الأمثلة التي تجلي الأمر :
١ ـ فشيخ الأنبياء نوح ـ عليهالسلام ـ الصبور الشاكر الداعية لرب العالمين يصورونه سكيرا ، يشرب الخمر ، ويتعرى داخل خبائه فيدخل عليه ابنه
__________________
(١) كتاب اليهود في القرآن ـ طبارة ص ٢٦٠.
(٢) سفر التكوين ٢ / ١.
(٣) نفس المرجع ٣ / ٨.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ١ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3087_are-almustashriqin-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
