المسألة الثانية :
المرحلة الثانية من الجمع القرآني وشبههم حولها :
جمع القرآن الكريم في عهد خليفة رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ :
أثار المستشرقون مجموعة من الشبهات على الجمع في عهد أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ.
الشبهة الأولى :
ذكر «بلاشير» عدة أقوال في أول جامع للقرآن. زعم «بلاشير» : أن الجمع بدأ في عهد أبي بكر ، وتم في عهد عمر ، وقال : بل هو أول جامع للقرآن عمر نفسه. وقول آخر الجامع هو سالم. وقول آخر : إن أول من جمع هو علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ وزعم «كازانوفا» أن الجمع تم في عهد الحجاج (١).
الجواب :
لما تولى الخلافة أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ بعد وفاة رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ كان أول عمل قام به محاربة المرتدين. فلما وقعت «موقعة اليمامة» سنة اثنتي عشرة للهجرة استحر القتل في الصحابة ومات من حفاظ القرآن الكريم خلق كثير قيل : خمسمائة ، وقيل : سبعمائة. فخشي الفاروق عمر ـ رضي الله عنه ـ أن يكثر القتل في القراء في بقية المواطن. وربما يضيع شيء من القرآن بموتهم ، لذا أشار عمر الفاروق على أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ أن يجمع القرآن في مكان واحد فلما رأيا المصلحة وقواعد الدين تدعو لذلك ، أوكلا أمر جمعه لزيد بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ.
__________________
(١) مقدمة القرآن ـ بلاشير ص ٣٣ ـ ٣٤ ، ٦٨ والقرآن والمستشرقون ص ١١٩ ـ ١٢٠.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ١ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3087_are-almustashriqin-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
