سبحانه وتعالى علام الغيوب](١).
٤ ـ الناظر في القصص المذكور في القرآن الكريم مقارنا بقصص العهد القديم يجد بينها فرقا واضحا في المحتوى والغرض والأسلوب. فالقصة القرآنية دعوة للتوحيد ، ومكارم الأخلاق ، وإظهار الأنبياء ، بأجمل صورة تليق بمقامهم من العصمة ، ومكارم الأخلاق ، وسلامة الفطرة ، وغير ذلك. هذا كله بعكس القصص في الكتاب المقدس.
فالدارس للكتاب المقدس يجد فاتحة التوراة أول ما عنيت بتدوين التاريخ فأول سفر من أسفارها وهو (سفر التكوين) سرد لتاريخ الخلق منذ بدء الخليقة إلى موت يوسف ـ عليهالسلام ـ كما أن فواتح الأناجيل الأربعة دونت تاريخ المسيح ـ عليهالسلام ـ وسيرته أما القرآن فعلى عكس ذلك فقد أشارت فاتحته لتوحيد الله ـ عزوجل ـ وبيان طرق عبوديته ، وأن نهاية كل حي أن يقف بين يدي الله مالك يوم الدين ، وصنفت الناس إلى فريقين حسب استقامتهم تبعا لأوامر الله أو مخالفتهم لها.
والقصص القرآني تاريخي وصادق غير مثقل بالجزئيات والتفاصيل التي تصرف الفكر عن التدبر والاعتبار (٢) بعكس القصص في الكتاب المقدس.
والقرآن الكريم لم يسرد كل قصص الأنبياء والمرسلين كما فعل الكتاب المقدس. بل اختار بعضهم بما يتفق وحال الدعوة الإسلامية مركزا على جانب العظة والعبرة في قصصهم. واتخاذ طريق الأنبياء السابقين على طريق الدعوة أسوة يقتدى بهم.
لذا جاء القرآن ليبين حقيقة حالهم ، ورفعهم لمكانتهم المختارة من الله ـ عز
__________________
(١) إعجاز القرآن ص ٥١ ، طبعة مصر ١٩٥٤ م.
(٢) كتاب سيكلوجية القصة في القرآن ص ٧٠.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ١ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3087_are-almustashriqin-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
