وأمّا قولك : (أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ). وهو الذّهب ، أما بلغك أنّ لعظيم مصر (١) بيوتا من زخرف؟
قال : بلى.
قال : أفصار (٢) بذلك نبيّا؟
قال : لا.
قال : فكذلك لا يوجب لمحمّد نبوّة لو كان له بيوت (٣) ، ومحمّد لا يغتنم (٤) جهلك بحجج الله.
وأمّا قولك ، يا عبد الله : أو ترقى في السماء ثمّ قلت : ولن نؤمن برقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه. يا عبد الله ، الصّعود إلى السّماء أصعب من النّزول عنها (٥) ، وإذا اعترفت على نفسك أنّك لا تؤمن إذا صعدت فكذلك حكم النّزول.
ثمّ (٦) قلت : (حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ) من بعد ذلك ، ثمّ لا أدري أؤمن بك [أو لا أؤمن] (٧). فإنّك ، يا عبد الله ، مقرّ أنّك معاند (٨) حجّة الله عليك ، فلا دواء لك إلّا تأديبه لك (٩) على يد أوليائه من البشر (١٠) أو ملائكته الزّبانية ، وقد أنزل الله (١١) عليّ حكمة [بالغة] (١٢) جامعة لبطلان كلّما اقترحته ، فقال ـ تعالى ـ : (قُلْ) يا محمّد (سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً) ما أبعد ربّي [عن] (١٣) أن يفعل الأشياء على ما يقترحه (١٤) الجهّال ممّا يجوز وممّا (١٥) لا يجوز! و (هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً) لا يلزمني إلّا إقامة حجّة الله الّتي أعطاني ، فليس (١٦) لي أن آمر على ربّي ولا أنهى ولا أشير ، فأكون كالرّسول
__________________
(١) كذا في المصدر : وفي النسخ : أما بلغك أن تطعم معه.
(٢) كذا في المصدر : وفي النسخ : أتصار.
(٣) كذا في المصدر : وفي النسخ بدل العبارة الأخيرة : فكذلك لا توجب لمحمّد لو كانت له نبوّة.
(٤) المصدر : لا يغنم.
(٥) كذا في المصدر : وفي النسخ : هاهنا.
(٦) كذا في المصدر. وفي النسخ : نعم
(٧) ليس في ب.
(٨) المصدر : تعاند.
(٩) كذا في المصدر : وفي النسخ : إلّا بتأديبه.
(١٠) كذا في المصدر : وفي النسخ : أوليائه البشير.
(١١) ليس في المصدر.
(١٢ و ١٣) من المصدر.
(١٤) كذا في المصدر : وفي النسخ : يقترح.
(١٥) كذا في المصدر : وفي النسخ : «بما» بدل «ممّا يجوز وممّا».
(١٦) المصدر : وليس.
![تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب [ ج ٧ ] تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3008_tafser-kanz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
