تقدم ، يا محمّد.
فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ : تقدّم ، يا جبرئيل.
فقال له : إنّا لا نتقدم على الآدميين منذ أمرنا بالسجود لآدم ـ عليه السّلام ـ.
وبإسناده (١) إلى هشام بن الحكم : عن أبي الحسن موسى ـ عليه السّلام ـ قال : قلت له : لأيّ علّة صار التّكبير في الافتتاح سبع تكبيرات أفضل ، ولأيّ علّة يقال في الرّكوع : سبحان ربّي العظيم وبحمده ، ويقال في السّجود : سبحان ربّي الأعلى وبحمده؟
قال : يا هشام ، إنّ الله ـ تبارك وتعالى ـ خلق السّماوات سبعا والأرضين سبعا والحجب سبعا. فلمّا اسري بالنّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ وكان من ربّه كقاب قوسين أو أدنى رفع له حجاب من حجبه ، فكبّر رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ وجعل يقول الكلمات الّتي تقال في الافتتاح. فلمّا رفع له الثّاني كبّر ، فلم يزل كذلك حتى بلغ سبع حجب وكبّر سبع تكبيرات ، فلتلك العلّة تكبير الافتتاح (٢) في الصّلاة سبع تكبيرات. فلمّا ذكر ما رأى من عظمة الله ارتعدت فرائصه فابترك على ركبتيه ، وأخذ يقول : سبحان ربّي العظيم وبحمده. فلمّا اعتدل من ركوعه قائما نظر إليه في موضع أعلى من ذلك الموضع خرّ على وجهه ، وهو يقول (٣) : سبحان ربّي الأعلى وبحمده.
فلمّا قال سبع مرّات سكن ذلك الرّعب ، فلذلك جرت به السّنّة.
وبإسناده (٤) إلى إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا الحسن ، موسى بن جعفر ـ عليه السّلام ـ : كيف صارت الصّلاة ركعة وسجدتين ، وكيف إذا صارت سجدتين لم تكن ركعتين؟
فقال : إذا سألت عن شيء ففرّغ قلبك لتفهم ، إنّ أوّل صلاة صلّاها رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ إنّما صلاها في السّماء بين يدي الله ـ تبارك وتعالى ـ قدّام عرشه ـ جلّ جلاله ـ. وذلك أنّه لمّا اسري به وصار عند عرشه ـ تبارك وتعالى ـ [فتجلّى له عن وجهه
__________________
(١) نفس المصدر ٢ / ٣٣٢ ـ ٣٣٣ ، ح ٤.
(٢) كذا في ب. وفي غيرها : «فلذلك العلّة تكبير الافتتاح». وفي المصدر : «... يكبّر في الافتتاح».
(٣) المصدر : وجعل يقول.
(٤) نفس المصدر / ٣٣٤ ـ ٣٣٥ ، ح ١.
![تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب [ ج ٧ ] تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3008_tafser-kanz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
