ربّه (١) ، فسبّح الله (٢) ثلاثا ، فأوحى الله إليه : انتصب قائما. ففعل فلم يرما كان رأى من العظمة ، فمن أجل ذلك صارت الصّلاة ركعة وسجدتين.
ثمّ أوحى [الله] (٣) إليه : اقرأ (الْحَمْدُ) (٤) (لِلَّهِ). فقرأها مثلما قرأ أوّلا. ثمّ أوحى [الله] (٥) إليه : اقرأ (إِنَّا أَنْزَلْناهُ) فإنّها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة. وفعل في الرّكوع [مثل] (٦) ما فعل في المرّة الأولى ، ثمّ سجد سجدة واحدة ، فلمّا رفع رأسه تجلّت له العظمة فخرّ ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر ربّه (٧) ، فسبّح أيضا.
ثمّ أوحى الله إليه : ارفع رأسك ، يا محمّد ، ثبّتك ربّك. فلمّا ذهب ليقوم قيل : يا محمّد ، اجلس. فجلس ، فأوحى الله إليه : يا محمّد ، إذا ما أنعمت عليك فسمّ باسمي.
فألهم أن قال : بسم الله وبالله ولا إله إلّا الله والأسماء الحسنى كلّها لله.
ثمّ أوحى الله إليه : يا محمّد ، صلّ على نفسك وعلى أهل بيتك. فقال : صلّى الله عليّ وعلى أهل بيتي وقد فعل.
ثمّ التفت فإذا بصفوف الملائكة والمرسلين والنّبيّين ، فقيل : يا محمّد ، سلّم عليهم. فقال : السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فأوحى الله ـ عزّ وجلّ ـ إليه : إنّ السّلام والتّحيّة والرّحمة والبركات أنت وذرّيّتك.
ثمّ أوحى الله ـ عزّ وجلّ ـ إليه : أن لا يلتفت يسارا. وأوّل آية سمعها بعد (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) و (إِنَّا أَنْزَلْناهُ) آية أصحاب اليمين وأصحاب الشّمال ، فمن أجل ذلك كان السّلام واحد تجاه القبلة ، ومن أجل ذلك كان التّكبير في السّجود شكرا.
وقوله : «سمع الله لمن حمده» لأنّ النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ سمع ضجّة الملائكة بالتّسبيح والتّحمد والتّهليل ، فمن أجل ذلك قال : سمع الله لمن حمده. ومن أجل ذلك صارت الرّكعتان الأوليان كلّما أحدث فيهما حدثا كان على صاحبهما إعادتهما. فهذا الفرض الأوّل في صلاة الزّوال ، يعني : صلاة الظّهر.
وفي كتاب علل الشّرائع (٨) ، بإسناده إلى ابن عبّاس قال : دخلت عائشة على
__________________
(١) المصدر : لا لأمر أمر به.
(٢) المصدر : أيضا.
(٣) من المصدر.
(٤) المصدر : بالحمد.
(٥ و ٦) من المصدر.
(٧) المصدر : لا لأمر أمر به.
(٨) العلل ١ / ١٨٤ ، ح ٢.
![تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب [ ج ٧ ] تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3008_tafser-kanz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
