في نفسه من دون شبهة التعليقية.
من دون فرق في الصحة والإجزاء بين العبادات والمعاملات وغيرهما ، وإن قيل إن العبادات هي المتيقن من الإجماع المدعى ، إذ ليس الدليل على الإجزاء الإجماع ، بل القاعدة التي لا مخرج عنها من إجماع أو نحوه.
لكن لازم ذلك سقوط حجية كل من المعدول إليه والمعدول عنه لو كانا متبايني المضمون ، بحيث يلزم من العلم بكذب أحدهما علم إجمالي بالتكليف ، كما لو عمل على فتوى القائل بالقصر مدة ، ثم عدل منه إلى القائل بالتمام ، حيث يعلم إجمالا إما بوجوب تدارك ما مضى وقضائه تماما ، أو بوجوب القصر عليه في ما يأتي ، ولا يخرج عن العلم المذكور إلا بالجمع بين الأمرين بقضاء ما سبق تماما والجمع بين القصر والتمام في ما يأتي.
مع أن الظاهر عدم الإشكال بينهم في الاجتزاء بمقتضى التقليد اللاحق مطلقا. فإن تم كشف إما عن سقوط حجية فتوى المعدول عنه حتى بالإضافة للوقائع السابقة وعموم حجية فتوى المعدول له لها ، أو عن اكتفاء الشارع بالموافقة الاحتمالية للعلم الإجمالي المذكور بنحو يكفي موافقة فتوى المعدول إليه في الوقائع السابقة واللاحقة ، أو عن الإجزاء الواقعي ، بموافقة التقليد السابق على خلاف مقتضى الأصل في الحكم الظاهري ، على ما سيأتي الكلام فيه.
هذا كله بحسب القواعد العامة ، وأما بحسب الأدلة الخاصة فقد يستدل للإجزاء ..
تارة : بلزوم العسر والحرج ، لعدم وقوف المجتهد غالبا على رأي واحد ، كما في الفصول.
واخرى : بما فيه أيضا من أن حكمة تشريع الاجتهاد الوثوق في العمل على طبقه ، ومع عدم الاجزاء ترتفع الحكمة المذكورة.
وثالثة : بالإجماع المدعى في كلام بعض ، ففي التقريرات عن بعض
![المحكم في أصول الفقه [ ج ٦ ] المحكم في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2989_almuhkam-fi-usul-alfiqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
