الحجية بين الحي والميت ولا متيقن في البين ، فيتعين التخيير أو الاحتياط ، على الكلام في الوظيفة عند عدم المرجح لأحد المجتهدين.
لكن أصر غير واحد على تعيين الحي المفضول حينئذ لوجوه.
أولها : ما في التقريرات من أن تعيين الحي مع التساوي ـ لما تقدم ـ مستلزم لتعيينه مع كونه مفضولا ، لعدم القول بالفصل.
وفيه : أن مجرد عدم القول بالفصل لا ينفع ما لم يرجع إلى الإجماع على عدم الفصل وعلى التلازم بين الأمرين ، وهو غير ثابت في المقام. فتأمل.
مع أنه إنما ينفع لو كان الدليل على الملزوم اجتهاديا لفظيا أو نحوه مما يكون حجة في لازم مؤداه ، ولا ينفع مع انحصار الدليل عليه بالأصل ، لاختصاص موضوع الأصل بمورده ، والتعدي منه للازم مبني على الأصل المثبت الذي هو غير حجة. ولا سيما مع كون الأصل عقليا لا يبتني على التعبد بالملزوم ، كما في المقام.
وإلا أمكن العكس ، بأن يستدل بالأصل المقتضي ـ كما تقدم ـ لعدم جواز تقليد الحي المفضول على عدم وجوب تقليد الحي المساوي للميت.
ثانيها : ما ذكره بعض المحققين قدّس سرّه من أن الاقتصار على الحي ليس لأقربيته للواقع ، ليتخيل أن الميت الأفضل أقرب ، بل لعدم اليقين بالبراءة بتقليد الميت ولو كان أعلم.
لكنه إنما يمنع من ترجيح الميت الأعلم ، ولا يقتضي تعيين الحي المفضول ، لعدم اليقين بالبراءة معه أيضا ، لما سبق ، فلا وجه لترجيحه على الميت الأعلم.
ثالثها : ما ذكره شيخنا الاستاذ قدّس سرّه من أن احتمال اعتبار الحياة حاكم على اعتبار الأعلمية ومضيق لموضوعه عن شمول الميت ، لأن الشك في حجية قول الميت يوجب اليقين بعدم حجيته ، كما هو الحال في سائر موارد الشك في
![المحكم في أصول الفقه [ ج ٦ ] المحكم في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2989_almuhkam-fi-usul-alfiqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
