اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ـ أي أخلصها للعمل الصالح ـ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ). يبتلي الله عباده بأنواع المحن ليتذكر متذكر ، ويزدجر مزدجر ، فمن تذكر وصبر استخلصه الله وهداه سواء السبيل ، وأنعم عليه بالغفران وأجور الصابرين ، وتومئ الآية الى أن الخطاب المهذب والأسلوب اللائق ـ من الايمان ، قال الإمام علي (ع) : «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه».
(إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ). الخطاب في ينادونك لرسول الله (ص) ، والحجرات جمع حجرة ، وهي الغرفة ، وكان للنبي (ص) تسع زوجات لكل واحدة منهن حجرة من جريد النخل ، وعلى بابها ستار من الشعر. وقال المفسرون : انطلق ناس من العرب الى المدينة ، ووقفوا وراء حجرات النبي ونادوا يا محمد اخرج إلينا ، فتربص النبي قليلا ثم خرج اليهم ، ووصفهم سبحانه بأن أكثرهم لا يعقلون لما في فعلهم ذاك من البداوة والجفاء (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ) لأن في الأناة وترك العجلة أجرا لهم وثوابا ، وتعظيما لرسول الله ، ورعاية للآداب (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) تتسع رحمته ومغفرته للهمج الرعاع وغيرهم.
ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا الآية ٦ :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (٦))
اللغة :
بجهالة أي بغير علم.
![التّفسير الكاشف [ ج ٧ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2771_altafsir-alkashif-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
