الإسلام [وأنه تائب منه ولا يعاود مثله](١) وأطلقه.
[قال] : وكان قد تلا على البوادي كلاما ذكر أنه قرآن أنزل عليه ، وكانوا يحكون له سورا كثيرة منها : والنجم السيار ، والفلك الدوّار ، والليل والنهار ، إنّ الكافر لفي أخطار ، امض على سننك ، وأقف أثر من كان قبلك من المرسلين ، فإنّ الله قامع بك زيغ من ألحد في دينه ، وضل عن سبيله. وهي طويلة.
قال : وكان المتنبي إذا شوغب في مجلس سيف الدولة ونحن إذ ذاك بحلب نذكر هذا القرآن وأمثاله فينكره ويجحده.
قال : وقال له ابن خالويه النحوي (٢) يوما في مجلس سيف الدولة : لو لا أن الآخر جاهل لما رضي أن يدعى بالمتنبي ، لأن متنبي معناه كاذب ، ومن رضي أن يدعى بالكذب فهو جاهل ، فقال له : أنا لست أرضى أن أدعى بهذا وإنما يدعوني به من يريد الغضّ مني ، ولست أقدر على الامتناع (٣).
[قال أبو بكر الخطيب] :
[قال لنا التنوخي ، قال لي أبي : فأما أنا ، فإني سألته بالأهواز في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة عند اجتيازه بها إلى فارس ، في حديث طويل جرى بيننا ، عن معنى المتنبي ، لأني أردت أن أسمع منه هل تنبأ أم لا؟ فأجابني بجواب مغالط لي ، وهو أن قال : هذا شيء كان في الحداثة أوجبته الصورة ، فاستحييت أن أستقصي عليه وأمسكت](٤).
قال أبو علي بن [أبي](٥) حامد (٦) :
قال [لي](٧) أبي : ونحن بحلب ، وقد سمع قوما يحكون عن المتنبي هذه السورة (٨) ،
__________________
(١) الزيادة عن تاريخ بغداد.
(٢) اسمه الحسين بن أحمد بن خالويه ، أبو عبد الله النحوي اللغوي ، أصله من همذان ، ترجمته في وفيات الأعيان ٢ / ١٧٨.
وخالويه بفتح الخاء المعجمة وبعد الألف لام مفتوحة ، وواو مفتوحة أيضا وياء ساكنة وثم هاء ساكنة.
(٣) تاريخ بغداد ٤ / ١٠٤ وبغية الطلب ٢ / ٦٤٦.
(٤) ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ بغداد وبغية الطلب لابن العديم ٢ / ٦٤٦ ـ ٦٤٧.
(٥) زيادة عن تاريخ بغداد.
(٦) الخبر في تاريخ بغداد ٤ / ١٠٥ وبغية الطلب ٢ / ٦٤٧.
(٧) زيادة عن تاريخ بغداد.
(٨) انظر ما مرّ قريبا.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٧١ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2582_tarikh-madina-damishq-71%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
