|
بمقام ربح (١) أجنّوا |
|
شخصه ارتقوا وليس براق |
|
ثم وليت موجعا قد شجاني |
|
قرب عهد به وبعد تلاق |
|
ولقد كنت للحتوف عليه |
|
مشفقا لو أعاذه إشفاقي |
|
فإذا الموت لا يرد بحرص |
|
لحريص ولا لرقية راق |
|
وغنينا كابني نويرة (٢) يوما |
|
في رخاء ولذة واتفاق |
|
ثم صرنا لفرقة ذات بعد |
|
كل حيّ مصيره لفراق |
حدّثني عمّي قال : حدّثني أحمد بن أبي خيثمة قال : حدّثنا مصعب بن عبد الله عن أبيه :
أن إسماعيل بن يسار دخل على عبد الملك بن مروان لمّا أفضى إليه الأمر بعد مقتل عبد الله بن الزّبير ، فسلّم ووقف موقف المنشد واستأذن في الإنشاد فقال له عبد الملك : الآن يا ابن يسار! إنّما أنت امرؤ زبيريّ ، فبأي لسان تنشد؟ فقال له : يا أمير المؤمنين ، أنا أصغر شأنا من ذلك ، وقد صفحت عن أعظم جرما وأكثر غناء لأعدائك منّي ، وإنما أنا شاعر مضحك. فتبسّم عبد الملك ؛ وأومأ إليه الوليد بأن ينشد. فابتدأ فأنشد قوله :
|
ألا يا لقومي للرّقاد المسهّد |
|
وللماء ممنوعا من الحائم الصّدي |
|
وللحال بعد الحال يركبها الفتى |
|
وللحبّ بعد السّلوة المتمرّد |
|
وللمرء يلحى في التصابي وقبله |
|
صبا بالغواني كلّ قرم (٣) ممجّد |
|
وكيف تناسي القلب سلمى وحبها |
|
كجمر غضى بين الشّراسيف موقد |
حتى انتهى إلى قوله :
|
إليك إمام النّاس من بطن يثرب |
|
ونعم أخو ذي الحاجة المتعمّد |
|
رحلنا لأنّ الجود منك خليقة |
|
وأنّك لم يذمم جنابك مجتدي |
|
ملكت فزدت النّاس ما لم يزدهم |
|
إمام من المعروف غير المصرّد (٤) |
|
وقمت فلم تنقض قضاء خليفة |
|
ولكن بما ساروا من الفعل تقتدي |
__________________
(١) مكان ربخ : إذا كان لا يستقر عليه.
(٢) يعني مالك ومتمم ابنا نويرة انظر الأغاني ١٥ / ٢٩١ والشعر والشعراء ص ٣٥٤.
(٣) القرم : السيد.
(٤) المصرد : يقال : صرد عطاءه : أعطاه منقطعا ، أي قليلا قليلا.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٧١ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2582_tarikh-madina-damishq-71%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
