عموم : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، والمانع في العين منتف هنا ، لأنه في العين مناف لحق الديان المتعلق بها (و) هنا (يتعلق بذمته ، فلا يشارك الغرماء المقرّ له) جمعا بين الحقين.(وقوى الشيخ رحمهالله) وتبعه العلامة في بعض كتبه (المشاركة) للخبر (١) ، ولعموم الإذن (٢) في قسمة ماله بين غرمائه ، وللفرق بين الإقرار ، والإنشاء فإن الإقرار إخبار عن حق سابق ، والحجر إنما يبطل إحداث الملك ، ولأنه (٣) كالبينة ، ومع قيامها لا إشكال في المشاركة.
ويشكل بأن ردّ إقراره ليس لنفسه ، بل لحق غيره فلا ينافيه الخبر (٤) ، ونحن
______________________________________________________
فقسّم بينهم ، يعني ماله) (١).
ولأن الإقرار كالبينة ، ومع قيام البينة فلا إشكال في المشاركة فكذا في مساويها ، ولانتفاء التهمة على الغرماء لأن ضرر الإقرار في حقه أكثر منه في حق الغرماء ، ولأن الظاهر من حال الإنسان أنه لا يقرّ بدين عليه مع عدمه.
وفي الجميع نظر ، أما عموم الإقرار فنقول به ولكن لا يشارك الغرماء لتعلق حقهم بأعيان مال المفلّس فلا بدّ من إلزام المفلّس بالمال بعد زوال الحجر ، وإلا لو قبل إقراره في الأعيان التي تعلق بها حق الغير لكان إقرارا في حق غيره لا على نفسه.
وأما خبر غياث فإنما هو في الغرماء حين الحكم بالحجر لا فيما يستجدّ ، ونمنع مساواة الإقرار للبينة في جميع الأحكام ، ويظهر أثره فيمن لا يقبل إقراره إذا أقيم عليه البينة ، وإذا لم تكن القاعدة كلية فلا تصلح كبرى للشكل ولا تنتج المطلوب.
مع أن التهمة موجودة في حق الغرماء لأنه يريد إسقاط حقهم بإقراره ، وتحقق الضرر عليه لا يمنع من إيجابه الضرر عليهم ، ولإمكان المواطاة بينه وبين المقرّ له في ذلك فلا يتحقق الضرر إلا عليهم ، والأخير استحسان محض فلذا ذهب العلامة في بعض كتبه إلى عدم المشاركة وتبعه الشهيدان والكركي وغيرهم ، بل يثبت بذمته ويلزم بالمال بعد زوال الحجر.
(١) أي عموم النبوي المتقدم.
(٢) المستفاد من خبر غياث المتقدم.
(٣) أي الإقرار.
(٤) وهو النبوي المتقدم.
__________________
(١) الوسائل الباب ـ ٦ ـ من أبواب أحكام الحجر حديث ١.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٥ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2483_alzubdat-ulfiqhie-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
