وإن لم يقبض (١) من المديون (٢) وغيره (٣) ، حالا كان الدين ، أم مؤجلا ، ولا يمنع تعذر قبضه حال البيع من صحته (٤) لأن الشرط إمكانه (٥) في الجملة لا حالة البيع ، ولا فرق في بيعه بالحال بين كونه مشخصا ، ومضمونا على الأقوى (٦) ، للأصل (٧) ، وعدم صدق اسم الدين عليه (٨) ، (لا بمؤجل) (٩) لأنه بيع دين بدين.
______________________________________________________
وعلى كل فإذا جاز بيع الدين فإن باعه بالحال الحاضر من الأعيان المتشخصة فيصح بلا خلاف ولا إشكال ، وإذا باعه بالحال المضمون الذي هو عين موصوفة بكذا ، فهو أمر كلي ثابت في الذمة وصادق على أفراد متعددة ، فإذا خرج المدفوع فردا له فهو وإلا بقي الثمن مضمونا في الذمة ، فيصح هذا البيع لعدم صدق بيع الدين بالدين المنهي عنه ضرورة عدم إرادة التأخير من المضمون.
(١) أي الحالّ.
(٢) أي يصح بيع الدين من المديون والمعنى صحة بيع الدين على الغريم.
(٣) أي غير المديون.
(٤) أي صحة البيع.
(٥) أي إمكان القبض مطلقا لا حال العقد.
(٦) قال في الجواهر : (كما هو ظاهر الروضة حيث جعل الجواز أقوى ، وهو مشعر بل ظاهر في وقوع الخلاف ، ووجهه قوة احتمال صدق الدين عليه بناء على تضمنه الأجل ولو في الزمان السابق على العقد فيلزم حينئذ بيع الدين بالدين) انتهى.
وفيه : إن البحث في المضمون الكلي غير المؤجل فلا داعي لهذا الاحتمال أبدا.
(٧) أي أصالة الصحة في العقود.
(٨) على المضمون الحالّ.
(٩) لا يصح بيع الدين بالمضمون المؤجل الذي شرط تأجيله في متن العقد كأن يقول : بعتك هذا الدين الذي لي في ذمة عمرو بمائة درهم بشرط أن تدفعها بعد شهر ، على المشهور لأنه بيع دين بدين فيشمله النهي وهو خبر طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليهالسلام (قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : لا يباع الدين بالدين) (١).
وقيل : يكره كما عن المحقق وجماعة لعمومات أدلة البيع التي يجب الاقتصار في الخروج عنها على المتيقن ، والمتيقن من بيع الدين بالدين المنهي عنه هو ما كان دينا قبل العقد وقبل أن تتعلق به باء العوض ، والمضمون عند العقد ليس بدين وإنما يصير دينا بعده
__________________
(١) الوسائل الباب ـ ١٥ ـ من أبواب الدين حديث ١.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٥ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2483_alzubdat-ulfiqhie-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
