للقسمة بأن يحيل كل منهما صاحبه بحصته التي يريد إعطاءها صاحبه ويقبل الآخر ، بناء على صحة الحوالة من البريء ، وكذا لو اصطلحا على ما في الذمم بعضا ببعض (١) وفاقا للمصنف في الدروس.
(ويصح بيعه بحال (٢)
______________________________________________________
الذي في ذمة أحد المديونين ، وذلك بأن يحيل أحد الدائنين صاحبه بما له في ذمة زيد ، والدائن الآخر يحيل صاحبه بماله في ذمة عمرو ، فالمال المشترك لهما قد تميز حينئذ ، ويكون ما في ذمة زيد للدائن الثاني ، وما في ذمة عمرو للدائن الأول.
ولكن هذه الحوالة من بريء وهو الذي ليس في ذمته دين ، فكل من الدائنين غير مشغول الذمة لصاحبه الذي أحاله ، ولذا لا بد من القول بصحة الحوالة من البريء أو كون أحد الدائنين مشغول الذمة لصاحبه الذي أحاله ، والثاني لا إشكال في صحته ، والأول قال عنه في الجواهر (لم أجد فيه خلافا سوى ما حكاه الشهيد في الحواشي المنسوبة إليه من توقف الفاضل في التذكرة في ذلك ، ولا ريب في ضعفه).
(١) بأن يجعل أحدهما نصيبه في ذمة أحد المديونين في قبال نصيب شريكه في ذمة الآخر صلحا ، وقد احتمله في جامع المقاصد ، واستقرب صحته في الدروس ، واستحسنه الشارح في المسالك بناء على كون الصلح أصلا برأسه ، والنصوص المانعة المتقدمة لا تشمل الصلح ولا الحوالة لأنها مقيدة بالقسمة فيقتصر فيها على موردها.
(٢) يجوز بيع الدين بعد حلوله على الذي هو عليه بحالّ بلا خلاف فيه بيننا ولا إشكال لعموم أدلة البيع ، وعلى غير الغريم على المشهور شهرة عظيمة ، ولم يخالف إلا ابن إدريس حيث منع ذلك ، وهو ضعيف لعدم المانع بعد وجود المقتضي من عموم أدلة البيع.
بل مقتضى هذا العموم جواز بيع الدين قبل حلوله كما هو صريح العلامة في التذكرة وظاهر المختلف وصريح الروضة وظاهر اللمعة ، وأشكل عليه بأن الدين قبل الحلول غير مستحق للدائن في ذمة المديون ، وفيه : إنه حق مالي إلى آخر ما يعتبر في المبيع ، فيصح بيعه على حالته التي هو عليها ، وإن لم تجز المطالبة به قبل الأجل.
وأشكل عليه أيضا بعدم إمكان قبضه الذي هو شرط في صحة البيع ، وفيه : منع اشتراط إمكان القبض حين العقد بل الشرط إمكانه مطلقا ، مع أنه يمكن القبض بعد الحلول ، وهو كما لو باعه عينا غائبة منقولة لا يمكن قبضها حال العقد ويمكن قبضها بعد مضي زمان يمكن وصولها فيه.
نعم قد تقدم في باب السلف عدم عدم جواز بيعه قبل قبضه ولكنه مختص ببابه فجرّ حكمه إلى غيره قياس.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٥ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2483_alzubdat-ulfiqhie-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
