(ولا تصح قسمة الدين (١) المشترك بين شريكين فصاعدا على المشهور ، (بل الحاصل منه (٢) لهما ، والتّأوي (٣) بالمثناة وهو الهالك (منهما) ، وقد يحتال (٤)
______________________________________________________
الشيخ بالتصدق به عنه وتبعه عليه جماعة من الأصحاب ، وتوقف المحقق والعلامة في الكثير من كتبه لعدم النص على الصدقة ، ومن ثمّ ذهب ابن إدريس إلى عدم جواز الصدقة ، لأنها تصرف في مال الغير وهو غير مأذون فيه شرعا فيتعين عليه التسليم إلى الحاكم.
هذا واستدل للتصدق به عنه بأن الصدقة إحسان محض بالنسبة إلى المالك ، لأنه إن ظهر ضمن له عوضها على تقدير عدم الرضا بالصدقة ، وإلا فالصدقة أنفع له من بقاء العين وهي في معرض التلف ، وهو تلف بغير تفريط وهو مؤدي إلى سقوط حقه ، ولذا قال الشارح في المسالك : (فالعمل بهذا القول ـ أي التصدق ـ أجود خصوصا مع تعذر قبض الحاكم لها ، أما معه فهو أحوط ، وحيث يمكن مراجعته فهو أولى من الصدقة بغير إذنه وإن كان جائزا ، لأنه أبصر بمواقعها ، ومصرفها مصرف الصدقة المندوبة ، وإن وجبت على المديون أو وارثه بالعارض) انتهى.
(١) بأن كان لاثنين مال في ذمم الناس ، ثم تقاسما مالهما بأن يتراضيا على أنّ ما في ذمة زيد لأحدهما وما في ذمة عمرو للآخر ، فهذه القسمة غير صحيحة عند المشهور ، وحينئذ ما يحصل من أحد المديونين فهو لهما وما يذهب فهو عليهما للأخبار.
منها : صحيح سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليهالسلام (عن رجلين كان لهما مال بأيديهما ومنه متفرقا عنهما فاقتسما بالسوية ما كان بأيديهما وما كان غائبا عنهما ، فهلك نصيب أحدهما مما كان غائبا واستوفى الآخر ، عليه أن يردّ على صاحبه؟ قال : نعم ما يذهب بماله) (١) ، وموثق ابن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام (سألته عن رجلين بينهما مال منه دين ومنه عين ، فاقتسما العين والدين ، فتوى الذي كان لأحدهما من الدين أو بعضه ، وخرج الذي للآخر أيردّ على صاحبه؟ قال : نعم ما يذهب بماله) (٢).
وخالف ابن إدريس بأن القسمة صحيحة والأخبار تدفعه.
(٢) من الدين.
(٣) يقال : توي المال بكسر الواو يتوى إذا هلك.
(٤) قد ذكر غير واحد للاحتيال في قسمة الدين الحوالة ، بأن يحيل كل منهما صاحبه بنصيبه
__________________
(١) الوسائل الباب ـ ٢٩ ـ من أبواب الدين حديث ١.
(٢) الوسائل الباب ـ ٦ ـ من أبواب الشركة حديث ٢.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٥ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2483_alzubdat-ulfiqhie-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
