لا بد من تحرك جديد :
لقد فقد النبي الأعظم «صلى الله عليه وآله» بوفاة أبي طالب نصيرا قويا ، دافع عن النبي «صلى الله عليه وآله» ، وعن دعوته الإلهية ، بيده ولسانه ، وشعره ، وولده ، وعشيرته ، وكل مواهبه وطاقاته ، وضحى من أجله بمركزه وماله وعلاقاته الاجتماعية ـ كما قدمنا ـ فاعتقدت قريش أنه «صلى الله عليه وآله» سيضعف عزمه عن مواصلة جهوده ، بعد أن مات ناصره ، فنالته بعد وفاة شيخ الأبطح بأنواع الأذى ، مما عجزت عنه في حياة عمه العظيم ، ووجدت الفرصة للتنفيس عن حقدها ، وصب جام غضبها على ذلك الذي ترى فيه سببا لكل مشاكلها ومتاعبها.
ورأى «صلى الله عليه وآله» أن الدعوة الإسلامية تتعرض لضغوط قوية تمنع من انتشارها ، ومن دخول الآخرين فيها ، ما داموا لا يرون في ذلك الدخول إلا العذاب والنكال ، وإلا الذل والمهانة.
بل يمكن أن يتعرض ما حصل عليه ، وجاهد من أجله وفي سبيله لأخطار بما لا يكون في وسعه مواجهتها وتجاوزها بنجاح تام.
ومن هنا فقد كان لا بد من تحرك جديد ، يعطي للدعوة دفعة جديدة ، ويجعلها أكثر حيوية ، وأكثر قدرة على مواجهة الأخطار المحتملة وإذا كان
![الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله [ ج ٤ ] الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2482_alsahih-mensirate-alnabi-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
