وملازمة المروءة (١) التي هي إتباع محاسن العادات ، واجتناب مساوئها ، وما ينفر عنه من المباحات ، ويؤذن بخسّة النفس ودناءة الهمة ، وتعلم (٢) بالاختيار المستفاد
______________________________________________________
ـ وقيل : هو فعل المعصية مع العزم على العود لأنه معنى الإصرار عرفا ولغة كما عن القاموس وقيل : هو الإكثار لما ورد عن أمير المؤمنين عليهالسلام : (المعاودة للذنب إصرار) (١) وقيل : هو المداومة عليه لأنه معنى الإصرار لغة وعرفا ، فعن الجوهري : أصررت على الشيء أي أقمت ودمت ، وعن النهاية : أصرّ على الشيء يصر إصرارا إذا لزمه ودوامه وثبت عليه.
والإنصاف أن معنى الإصرار يشمل العزم على العود كما يشمل الإكثار والمداومة ولذا نقل عن الشهيد أن الإصرار متحقق بهذه الثلاثة غايته إن المداومة لنوع واحد والإكثار هو فعل جنس الصغائر من عدة أنواع ويبقى المعنى الأول وهو فعل المعصية مع عدم التوبة فالمعنى العرفي واللغوي للإصرار لا يشمله فإن ثبت للشارع معنى خاص شاملا له فهو ، والخبران المتقدمان أما الأول فهو ضعيف السند والثاني وإن كان صحيحا إلا أنه معرض عنه بين الأصحاب ولذا ذهبوا إلى بقية الأقوال في المسألة.
(١) ذهب المشهور إلى اعتبار المروءة في مفهوم العدالة ، ونسب إلى مشهور القدماء ما قبل العلامة عدم اعتبارها.
والمراد من المروءة هو تنزيه النفس من الدناءة التي لا تليق بأمثاله ويحصل ذلك بالتزام محاسن العادات وترك الرذائل المباحة كالبول في الشوارع ، والأكل في السوق في غير الموضع المعدّ له وكثرة الضحك والإفراط في المزح ولبس الفقيه ثياب الجندي.
واستدل لاعتبارها بخبر هشام بن الحكم عن الإمام الكاظم عليهالسلام : (لا دين لمن لا مروة له) (٢) ومن المقطوع أن المروءة في الخبر لا يراد منها ما تقدم ، وعليه فلا بد من الالتزام أن ما ينافي المروءة إذا كان كاشف عن قلة المبالاة بأمور الدين فهو ينافي العدالة وإلا فلا بد من دليل عليه.
(٢) شروع في طرق إثبات العدالة وهي :
الأول : العلم لأن حجيته ذاتية بلا فرق في أسبابه فسواء استفيد من الاختبار الشخصي أم من غيره فلا فرق.
الثاني : البينة وهي شهادة شاهدين على ذلك إما لعموم أدلة اعتبار البينة كما في خبر ـ
__________________
(١) مستدرك الوسائل الباب ـ ٤٨ ـ من أبواب جهاد النفس حديث ٦.
(٢) أصول الكافي ج ١ ص ١٩.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٢ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2473_alzubdat-ulfiqhie-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
