وإنما يشترك ترك البكاء (للدنيا) كذهاب مال وفقد محبوب ، وإن وقع على وجه قهري في وجه (١) ، واحترز بها عن الآخرة ، فإن البكاء لها. كذكر الجنة والنار ، ودرجات المقرّبين إلى حضرته ، ودركات المبعّدين عن رحمته. من أفضل الأعمال (٢). ولو خرج منه حينئذ (٣) حرفان فكما سلف (٤).
(و) ترك (القهقهة) (٥) وهي : الضحك المشتمل على الصوت وإن لم يكن فيه
______________________________________________________
(١) لا يمكن دفعه ، فلو بكى على نحو الاضطرار تبطل الصلاة على المشهور بل قيل : لم يعرف مخالفا فيه لإطلاق النص ، وحديث الرفع يرفع الإثم ولا يصحح ما وقع منه.
(٢) ففي خبر منصور بن يونس عن أبي عبد الله عليهالسلام (عن الرجل يتباكى في الصلاة المفروضة حتى يبكي ، فقال : قرة عين والله ، وقال : إذا كان ذلك فاذكرني عنده) (١) وخبر سعد بيّاع السابري (قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أيتباكى الرجل في الصلاة؟ فقال : بخ بخ ولو مثل رأس الذباب) (٢).
(٣) أي ولو خرج من المصلي حين كون بكائه لذكر الجنة والنار.
(٤) من اشتراط كونهما موضوعين لمعنى فيبطل وإلا فلا وقد استحسنه الشارح الثاني ، ولذا قال في الروض «ولو خرج منه حرفان بحيث لا يصدق عليهما اسم الكلام فكما مرّ في التنحنح ، وقطع المصنف. أي العلامة. هنا أيضا بعدم البطلان بهما» هذا وقد عرفت خروجهما عن اسم الكلام عرفا وليس البطلان لأن الكلام المبطل هو ما تركب من حرفين موضوعين لمعنى دون المهملين.
(٥) فالقهقهة مبطلة للصلاة بالاتفاق للأخبار منها : صحيح زرارة عن أبي عبد الله عليهالسلام (القهقهة لا تنفض الوضوء وتنقض الصلاة) (٣) وموثق سماعة (سألته عن الضحك هل يقطع الصلاة؟ قال : أما التبسم فلا يقطع الصلاة وأما القهقهة فهي تقطع الصلاة) (٤) وفي صحيح ابن أبي عمير عن رهط سمعوه يقول : (إن التبسم في الصلاة لا ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء ، إنما يقطع الضحك الذي فيه القهقهة) (٥)
والقهقهة هي الضحك المشتمل على الصوت والمدّ والترجيع كما عن العين وتهذيب اللغة ، وعليه فلا تكون مطلق الضحك وإن اشتمل على الصوت ، ولكن لا بد من كون المراد من المبطل هو مطلق الضحك لوقوعها في قبال التبسم مع كون الخبر بصدد بيان حكم تمام أفراد الضحك ، والمراد بالخبر هو موثق سماعة المتقدم.
__________________
(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب قواطع الصلاة حديث ١ و ٥.
(٣ و ٤ و ٥) الوسائل الباب ـ ٧ ـ من أبواب قواطع الصلاة حديث ١ و ٢ و ٣.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٢ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2473_alzubdat-ulfiqhie-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
