الكلب أخرى ، وعمر واقف ينظر إلى فعله تعجبا منه ، فلما فرغ من طعامه دنا إليه فقال له : أهذا الكلب لك؟ قال : لا ، ولا أدري لمن هو ، قال : فما حملك على أن أطعمته طعامك؟ قال : إنّي كرهت أن يكون ذو عين ينظر إليّ وأنا آكل ولا أطعمه ، قال : لمن أنت؟ قال : لآل فلان ، قال : فالحائط؟ قال : لهم وهو في يدي ، فأتاهم عمر بن عبيد الله فابتاع الحائط منهم وابتاع الغلام فأعتقه وجعل الحائط له ، ثم أتاه فقال : علمت أنّي قد اشتريتك من مواليك ، وهذا رسولهم يخبرك بذلك ، قال : بارك الله لك فيما اشتريت ، قال : اذهب فأنت حرّ لوجه الله عزوجل ، قال : فإنّ الحمد لله وحده ولك بعده ، فقال : وقد اشتريت الحائط أيضا وهذا المسلم ذلك إليّ قال : أعطاك الله خيره وهناك ثمره ، قال : فهو لك ، قال : فإنّي أشهدك ومن حضر أنّي قد جعلته وقفا على الفقراء والمساكين ، قال : وما حملك على ذلك؟ قال : إنّي كرهت أن تكون جدت عليّ وأبخل على الله عزوجل ، فقال عمر لمن معه : امضوا بنا لا يبخلنا هذا الأسود.
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن الفهم.
ح قال : قرئ على أبي أيوب سليمان بن إسحاق بن الخليل الجلّاب ، نا الحارث بن أبي أسامة قالا : نا محمّد بن سعد ، أنا عفّان بن مسلم ، نا حمّاد بن سلمة ، أنا حميد ، عن سليمان بن قتّة (١) قال :
بعث معي عمر بن عبيد الله بألف دينار إلى عبد الله بن عمرو ، والقاسم بن محمّد ، فأتيت ابن عمر وهو يغتسل في مستحمه ، فأخرج يده فصببتها في يده ، فقال : وصلته رحم لقد جاءتنا على حاجة ، فأتيت القاسم بن محمّد ، فأبى أن يقبل ، فقالت امرأته : إن كان القاسم بن محمّد ابن عمه فأنا ابنة عمته (٢) ، فأعطنيها ، فأعطاها إياها.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله السّلمي ـ إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ـ أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافي بن زكريا (٣) ، نا محمّد بن القاسم الأنباري ، حدّثني أبي ، نا أحمد بن عبيد عن الحرمازي قال :
__________________
(١) الأصل : قنه ، وبدون إعجام في م و «ز» ، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤ / ٥٩٦.
(٢) في «ز» : «فأتى ابنة عتبة» وفي م كالأصل.
(٣) الخبر والشعر في الجليس الصالح الكافي ٢ / ٤٣٣.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2376_tarikh-madina-damishq-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
