الصحيفة ، اشهدوا واختموا الصحيفة ، فختموا عليها وخرجوا ، فلم يلبث سليمان أن مات ، فكففت النساء عن الصياح وخرجت إلى الناس فقالوا : يا رجاء كيف أمير المؤمنين؟ قلت : لم يكن منذ اشتكى أسكن منه الساعة ، قالوا : الحمد لله.
قال : وأنا أبو عمر بن حيّوية قال : وزاد : نا أحمد بن معروف ـ إجازة ـ عن الحسين بن الفهم ، عن محمّد بن سعد بهذا الإسناد ، فقلت : ألستم تعلمون أنّ هذا عهد أمير المؤمنين وتشهدون عليه؟ قالوا : بلى ، قلت : أفترضون به؟ قال هشام : إن كان فيه رجل من ولد عبد الملك وإلّا فلا ، قلت : فإنّ فيه رجلا من ولد عبد الملك ، قال : فنعم إذا ، قال : فدخلت فمكثت ساعة ثم قلت للنساء : اصرخن ، وخرجت فقرأت الكتاب والناس مجتمعون وعمر في ناحية الرواق.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الفضل بن البقّال ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل بن إسحاق ، حدّثني أبو عبد الله ، نا سفيان (١) ، حدّثني من شهد دابق ، وكانت دابق يجتمع فيها حين يغزوا الناس ، فكان سليمان ثمّة حيث يجتمع الناس ، فمات سليمان بدابق ، ولم يكن له ابن وإنما هم الاخوة ، ورجاء صاحب أمره ومشورته ، خرج إلى الناس فأعلمهم بموته ، وصعد المنبر ، فقال : إن أمير المؤمنين كتب كتابا ، وعهد عهدا فأعلمهم بموته فسامعون أنتم مطيعون؟ قالوا : نعم ، قال الناس : نعم ، قال هشام (٢) نسمع ونطيع إن كان فيه استخلاف رجل من بني عبد الملك ، قال : وجذبه الناس حتى سقط إلى الأرض ، فقال الناس : سمعنا وأطعنا ، فقال رجاء : قم يا عمر ـ وهو على المنبر ـ قال عمر : والله إن هذا الأمر ما سألته الله قط في سرّ ولا علانية (٣).
قال سفيان : مات عمر بن عبد العزيز حين مات وما يزداد عاما بعد عام إلّا فضلا (٤).
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم ، نا عبد العزيز بن أحمد (٥).
ح وأخبرنا أبو الحسين عبد الرّحمن بن عبد الله بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو
__________________
(١) هو سفيان بن عيينة في سير أعلام النبلاء.
(٢) يعني هشام بن عبد الملك.
(٣) سير أعلام النبلاء ٥ / ١٢٣.
(٤) كتب بعدها في «ز» ، وم :
آخر الجزء الثالث والسبعين بعد الثلاثمائة من الأصل.
(٥) «بن أحمد» استدركتا على هامش م ، وبعدهما صح.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2376_tarikh-madina-damishq-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
