الفضل ، أنا عبد الله ، نا يعقوب (١) ، نا أبو عمير (٢) ، نا ضمرة ، عن ابن أبي حملة ، عن أبي الأعيس قال :
كنت جالسا مع خالد بن يزيد في صحن بيت المقدس فأقبل شاب عليه مقطعات ، فأخذ بيد خالد فقال : هل علينا من عين؟ فقال أبو الأعيس : فبدرت أنا فقلت : عليكما من الله عين سميعة بصيرة (٣) ، قال : فترقرقت عينا الفتى ، فأرسل يده من يد خالد وولّى ، فقلت : من هذا؟ قال : هذا عمر بن عبد العزيز ابن أخي أمير المؤمنين ، ولئن طالت بك حياة لترينّه إمام هدى.
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا سليمان بن إسحاق ، نا الحارث بن أبي أسامة ، نا محمّد بن سعد (٤) ، أنا علي بن محمّد ، عن جرير بن حازم ، عن هزّان بن سعيد (٥) ، حدّثني رجاء بن حيوة قال :
لما ثقل سليمان بن عبد الملك رآني عمر في الدار أخرج وأدخل وأتردد فدعاني فقال لي : يا رجاء أذكّرك الله والإسلام أن تذكرني لأمير المؤمنين أو تشير بي عليه إن استشارك ، فو الله ما أقوى على هذا الأمر ، فأنشدك الله إلّا صدقت (٦) أمير المؤمنين عني ، فانتهرته وقلت : إنّك لحريص على الخلافة ، أتطمع أن أشير عليه بك ، فاستحيا ، ودخلت ، فقال لي سليمان : يا رجاء من ترى لهذا الأمر؟ وإلى من ترى أن أعهد؟ قلت : يا أمير المؤمنين اتق الله ، فإنك قادم على الله وسائلك عن هذا الأمر وما صنعت فيه ، قال : فمن ترى؟ فقلت : عمر بن عبد العزيز ، فقال : كيف أصنع بعهد أمير المؤمنين عبد الملك إلى الوليد وإليّ في ابني عاتكة أيهما بقي؟ قلت : تجعلهما من بعده ، قال : أصبت ووفقت ، جئني بصحيفة ، فأتيته بصحيفة ، فكتب عهد عمر ويزيد من بعده ، وختمها ثم دعوت رجالا فدخلوا عليه ، فقال لهم : إنّي قد عهدت عهدي في هذه الصحيفة ودفعتها إلى رجاء ، وأمرته أمري ، فهو في
__________________
(١) المعرفة والتاريخ ١ / ٥٧٨ وتهذيب الكمال ١٤ / ١١٩.
(٢) هو عيسى بن محمد النحاس.
(٣) في تهذيب الكمال : عين ناظرة وأذن سامعة.
(٤) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٥ / ٣٣٩ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٢ وسير أعلام النبلاء ٥ / ١٢٣.
(٥) في طبقات ابن سعد : هزان بن سعد.
(٦) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي ابن سعد : صرفت.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2376_tarikh-madina-damishq-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
