عبد الله ، قالا : أنا أبو الحسن بن عوف ، أنا محمّد بن موسى ، أنا محمّد بن خريم (١) ، نا هشام بن عمّار ، نا عبد الحميد بن عدي ، نا زياد بن حبيب قال :
لما هلك سليمان بن عبد الملك بدابق خرج رجاء بن حيوة إلى الناس بصحيفة ، ثم قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أيها الناس إنّ خليفتكم كان عبدا مملوكا ، دعي فأجاب ، وهذا عهده أفرضيتم به؟ قالوا : نعم ، وفيهم يومئذ جماعة من قريش ، فأخذ بيد عمر بن عبد العزيز فأجلسه على المنبر ، فكان أوّل من قام للبيعة هشام بن عبد الملك ، فلما وضع يده في يد عمر قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، فقال عمر : أجل إنا لله وإنا إليه راجعون ، أما والله ما كنت أحبّ أنّ لي بمنزلتي هذه منزلة ليس منزلة تقربني إلى الله عزوجل.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله ـ فيما قرأ علي إسناده وناولني إيّاه وقال اروه عني ـ أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا القاضي (٢) ، نا أحمد بن يحيى بن المولى ، نا أبو بكر بن أبي خيثمة ، نا عبد الوهّاب بن نجدة الحوطي ، نا محمّد بن المبارك الصّوري ، نا الوليد بن مسلم ، عن عبد الرّحمن بن حسان الكناني قال :
لما مرض سليمان بن عبد الملك المرض الذي توفي فيه وكان مرضه بدابق ومعه رجاء بن حيوة ، فقال لرجاء بن حيوة : يا رجاء من لهذا الأمر من بعدي؟ أستخلف ابني؟ قال : ابنك غائب (٣) ، قال : فالآخر؟ قال : ذاك صغير ، قال : فمن ترى؟ قال : أرى أن تستخلف عمر بن عبد العزيز ، قال : أتخوف بني عبد الملك ألّا يرضوا ، قال : فولّ عمر بن عبد العزيز ومن بعده يزيد بن عبد الملك ، وتكتب كتابا وتختم عليه ، وتدعوهم إلى بيعته مختوما عليها.
قال : لقد رأيت ، ائتني بقرطاس ، قال : فدعا بقرطاس ، فكتب فيه العهد لعمر بن عبد العزيز ومن بعده يزيد بن عبد الملك ثم ختمه ثم دفعه إلى رجاء قال : أخرج إلى الناس فمرهم فليبايعوا على ما في هذا الكتاب مختوما.
__________________
(١) في «ز» : حريم ، تصحيف.
(٢) الخبر بطوله رواه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح الكافي ٣ / ١٦٥ وما بعدها ، وقارن مع طبقات ابن سعد ٥ / ٣٣٥ ـ ٣٤٠.
(٣) يعني : داود بن سليمان بن عبد الملك.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2376_tarikh-madina-damishq-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
