عند آل مرداس ، له شعر جزل فصيح ذو معان دقاق يترفع قدره عنه ، وإنما يقول ببلاغته وبراعته. سمع الحديث من أبيه ولعله لقي أبا العلاء المعري وقرأ عليه شيئا ، وولي القضاء بحلب وأعمالها في سنة ٤٧٣ وبقي على ذلك إلى أن مات ، وكانت ولايته للقضاء في أوائل دولة شرف الدولة أبي المكارم مسلم بن قريش بعد وفاة حميه القاضي كسرى بن عبد الكريم ابن كسرى ، وكتب تقليده من بغداد عن المقتدي بالله. ومن شعره :
|
لي بالغوير لبانات ظفرت بها |
|
قد سدّ من دونها لي أوضح الطرق |
|
وبالثنية بدر لاح في غصن |
|
أصمى فؤادي لها سهم من الملق |
|
سرّاقة لقلوب الناظرين لها |
|
وما يقام عليها واجب السرق |
|
لا يفلت المرء من أشراك مقلتها |
|
وإن تخلّص لم يفلت من العقق |
|
وأبرزت من خلال السجف ذا شعل |
|
لولا بقا الليل قلنا غرة الفلق |
|
ولائم ودموع العين واكفة |
|
لا يستبين لها جفن من الفرق |
|
تقول أفنيته والشمل مجتمع |
|
ولم تصنه لتوديع ومفترق |
وله :
|
ربع لهند باللوى مصروم |
|
أقوى فما آو به منهوم |
|
أخفاه إلحاح البلى فظلت في |
|
إنشاده لو لا النسيم تهوم |
|
تضياف طرفي فيه دمع ساجم |
|
وقرى فؤادي في ذراه هموم |
|
هل عاذر في الربع رائي عيسهم |
|
تحدى لها وخد بهم ورسيم |
|
وهوى تبعّده الليالي والنوى |
|
إن قربته خواطر ورسوم |
|
يا صاحبيّ خذا المطايا وحدها |
|
بدمي فما اغتالته إلا الكوم (١) |
|
أمضين أحكام الهوى وأعنّه |
|
ومساعد المرء الظلوم ظلوم |
__________________
ابن كسرى ، ومات فولي قضاءها أبو الفضل هبة الله بن أحمد بن أبي جرادة ابن بنت كسرى المذكور ، وكان شرف الدولة يخاطبه بابن العم لكونه عقيليا والقاضي عقيلي. وفي كنوز الذهب : درب بني كسرى هو الذي به المدرسة الصلاحية ، وكان به دور بني العديم خربت في تيمور وبه مسجد لهم ، وهناك مساكن عز الدين نقيب الأشراف شيخ والدي. وكان هذا الدرب تمر فيه إلى المدرسة السيفية. وكسرى هو ابن عبد الكريم بن كسرى بن كسور السلمي قاضي حلب ، مات سنة ٤٧٣ وولي قضاء حلب سنة ٤٤٥ ا ه.
(١) عجز البيت في الأصل : تدمي فما شغلتها إلا الكوم.
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٤ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2366_elam-alnobala-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
