وهو بما يحاوله منه ظاهر ، سريع الخاطر في النظم والنثر ، مائل إلى الشجاعة ومعاناتها ، حتى إنه يرمي عن المنجنيق ويضاهي فيه كل عريق ، وله في الموسيقى يد جيدة طويلة ، ويلحن شعره ويتغنى به لنفسه. وهو القائل في صبي اسمه حسن :
|
أيا حسنا وجهه كاسمه |
|
ويا طلعة البدر في تمه |
|
ويا ظالما أنا عبد له |
|
ولا أتشكّاه من ظلمه |
|
فلا يعجل الناس في حربه |
|
فإن السلامة في سلمه |
قال : وسمعته أيضا يتغنى بقوله :
|
قبلت إثر مطاياهم لتشفيني |
|
يوم الرحيل وهل يشفي الجوى العفر |
|
ثم انثنيت من الأشجان منطويا |
|
على مآثر في قلبي لها أثر |
ا ه (ابن عساكر) ولم يذكر تاريخ وفاته ، ويظهر أنها أوائل السادس.
٩٠ ـ حمدان بن عبد الرحيم الأثاربي الشاعر المتوفى في نواحي سنة ٥٢٠
قال ياقوت في معجم البلدان في الكلام في الأثارب : حمدان بن عبد الرحيم الأثاربي طبيب متأدب ، وله شعر وأدب ، وصنف تاريخا ، كان في أيام طغتكين (١) صاحب دمشق بعد الخمسمائة.
وقال في الكلام على الجزر ودير حشيان : والجزر أيضا كورة من كور حلب ، قال فيها حمدان بن عبد الرحيم من أهل هذه الناحية ، وهو شاعر عصره بعد الخمسمائة بزمان :
|
يا لهف نفسي مما أكابده |
|
إن لاح برق من دير حشيان |
|
وإن بدت نفحة من الجانب الغر |
|
بيّ فاضت غروب أجفاني |
|
وما سمعت الحمام في فنن |
|
إلا وخلت الحمام فاجاني |
|
ما اعتضت مذ غبت عنكم بدلا |
|
حاشا وكلا ما الغدر من شاني |
|
كيف سلويّ أرضا نعمت بها |
|
أم كيف أنسى أهلي وجيراني |
|
لا جلّق رقن لي معالمها |
|
ولا اطّبتني أنهار بطنان |
__________________
(١) كانت وفاة طغتكين سنة ٥٢٢ كما في أبي الفدا.
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٤ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2366_elam-alnobala-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
