المعدول عن ذلك الأصل ليتحقق العدل ، فلا دليل عليه إلا منع الصرف. فعلى هذا (١) قوله (تحقيقا) (٢) معناه خروجا كائنا عن أصل محقق يدل عليه دليل غير منع الصرف (كثلاث ومثلث) والدليل على أصلهما أن في معناهما تكرارا دون لفظهما والأصل أنه إذا كان المعنى مكررا يكون (٣) اللفظ أيضا مكررا ، كما في (جاءني القوم (٤) ثلاثة ثلاثة).
فعلم أنّ أصلهما لفظ مكرر وهو (ثلاثة (٥) ثلاثة) وكذا الحال في (أحاد) و (موحد) و (ثناء) و (مثنى) إلى (رباع) و (مربع) بلا خلاف ، وفيما وراءها إلى (عشار ومعشر) خلاف ، والصواب مجيئها والسبب (٦) في منع صرف (ثلاث ومثلث) ،
__________________
ـ ما يدل على تحقيق الأصل وسماه عدلا تحقيقيا كما هو المشهور ، والمتبادر من كلام الجمهور ، وليس فيه محذور فهو أولى بالاعتبار في بيان مرامهم. (عيسى الصفوي).
(١) قوله : (فعلى هذا) أي : انقسام العدل إلى التقديري والتحقيقي باعتبار كون ذلك الأصل محققا أو مقدرا. (حلبي).
والمنع محقق في جميعها ، فاعتبار الإخراج أيضا محقق لا مقدرة ، فإنه يصح انقسام العدل إلى التحقيقي والتقديري باعتبار الإخراج ، فلا يرد ما قيل. (مولانا سعيد).
(٢) قوله : (تحقيقا ... إلخ) وصف بحال المتعلق ، وأما على المشهود فمعناه خروج تحقيق أي : خروجه محققا ، كرجل سوء بمعنى رجل مسيء ، فيكون وصفه بالتحقيق وصفا بحال نفسه ، وكذا معنى قوله : (تقديرا). (عبد الغفور).
(٣) يعني : إذا كان المعنى ملحوظا مرتين يكون اللفظ أيضا مذكورا مرتين ، لا يقال : إن المعنى في المثنى مكرر مع عدم تكرار اللفظ ؛ لأنا نقول إن المعنى غير مكرر في المثنى ، بل أريد منه فردان من مفهوم واحد لا تكرار ذلك المفهوم. (عصمت).
(٤) قوله : (جاءني القوم ثلاثة ثلاثة) كلاهما منصوبان على الحالية مؤول بلفظ واحد ، أي : مفصلا بهذا التفصيل ، فلما كان كلا اللفظين عبارة عن الحال أجري الإعراب عليهما. (بخاري).
(٥) وقد عدل ثلاث ومثلاث عن هذا الأصل تخفيفا في اللفظ ؛ لأن ثلاث أخف من ثلاثة ثلاثة مع أن معناهما واحد ، وقال الرضي : وذلك أنا وجدنا ثلاث وثلاثة ثلاثة بمعنى واحد ، وفائدتهما تقسيم أمر ذي أجزاء على هذا العدد المعين ، ولفظ المقسوم عليه في غير تلفظ العدد مكرر على الاطراد في كلام العرب ، نحو قرأت الكتاب جزأ جزأ ، وأبصرت العراق بلدا بلدا ، فكان القياس في باب العدد أيضا التكرير عملا بالاستقراء ، فلما وجد ثلاث غير مكرر لفظا حكما بأن أصله لفظا مكررا ، لكن كلام الشارح أخص من كلام الرضي. (لارى).
(٦) قوله : (والسبب في منع الصرف ... إلخ) المقصود من هذا الكلام ترجيح قول من قال : ـ
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
