وعلى اسمي الفاعل والمفعول نظرا إلى قوة العامل (١) ، بحلاف الصفة المشبهة ، واسم التفضيل والمصدر ، وما فيه معنى الفعل ، لضعفها في العمل ، ومتمسكهما (٢) في هذا التجويز قول الشاعر.
|
أتهجر (٣) سلمى بالفراق حبيبها |
|
وما كاد (٤) نفسا بالفراق تطيب |
على تقدير تأنيث الضمير في (تطيب) فإنه حينئذ يكون في (كاد) ضمير الشأن لتذكيره (٥) ، ويعود ضمير (تطيب) إلى سلمى ، ويكون (نفسا) تمييزا عن نسبة (تطيب) إليها مقدمة عليه.
وأما على تقدير تذكير الضمير ، فضمير (كاد) للحبيب ، ونفسا تمييز عن نسبة (كاد) إليه أي : وما كاد الحبيب نفسا يطيب ، فلا تمسك حينئذ وما قيل : يحتمل أن يحمل البيت على تقدير تأنيثه أيضا على هذا الوجه بأن يكون تأنيث الضمير الراجع إلى
__________________
(١) لأن العامل إذا كان قويا يجوز تقديم معمول عليه إذا لم يمنع مانع منه أما القوة في الفعل ظاهر وأما الاسمين إذا وجد شرطهما في عملهما فهما في حكم الفعل المضارع (لمحرره).
(٢) وجه التمسك أن نفسا تمييز عن ضمير تطيب لا عن ضمير كاد ؛ لأن اسمه ضمير الشأن لا ضمير الحبيب ؛ لأن فاعل تطيب عائد إلى سلمى ولا ضمير لتذكيره ويروى : كان نفسي بأن يكون كاد نفسي اسم كان ويروى وما كان ولا استدلال حينئذ ؛ لأن نفسا خبر ولا يجوز أن يجعل خبر كاد ؛ لأن خبره مشروط قطعا بكونه فعلا مضارعا ويروى يطيب بالياء وحينئذ نفسا مفعوله مقدما عليه (حاشية هندي).
(٣) الاستفهام للإنكار يعني لم تهجر وأراد بالحبيب نفسه والمعنى لم تهجر سلمى ولم تترك حبيبها بالفراق ولا ترضى به (وجيه الدين).
ـ الهجر ضد الوصل أي : أتهجر سلمى عاشقها بالفراق وما كاد شأن تطيب سلمى بالفراق الهمزة للاستفهام وفاعل تهجر سلمى وحبيبها المفعول ، وقوله بالفراق ظرف لغو لا محل لها من الإعراب متعلق بتهجر وإذا قرئ بالفراق يكون في محل النصب على الظرفية واسم كاد ضمير الشأن وخبره تطيب وفاعل تطيب مستتر راجع إلى سلمى نفسا تمييز عن تطيب فقدم عليه وهو الاستشهاد (جلبي).
(٤) وما قرب تطيب أي : ترضى سلمى نفسا أي : نفس سلمى بافتراق حبيبها عنها يعني لا تقرب نفس سلمى أن ترضى بافتراقه وانعزاله عنها فكيف ترضى بالهجران (توقادي).
(٥) أي : وما كان الشأن تطيب سلمى نفسا بالفراق فقدم ولا يجوز أن يكون تمييزا عن نسبته كاد إلى الشأن لعدم الإبهام فيها (م).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
