(وظروف (١) الزمان كلها) مبهما كان الزمان أو محدودا (٢) (تقبل ذلك) أي : تقدير(في)؛ لأن (٣) المبهم منها جزء مفهوم الفعل فيصبح انتصابه بلا واسطة ، كالمصدر(٤).
والمحدود منها محمول عليه أي : على المبهم ، لاشتراكها في الزمانية نحوه (صمت دهرا) و (أفطرت اليوم).
(وظروف المكان إن كان) المكان (٥) (مبهما قبل ذلك) أي : تقدير(في) حملا(٦)
__________________
ـ اشترط أن يكون مقدرة لأنّ للمفعول فيه لا بد من كلمة في تحقيقا لمعنى الظرفية فهي إذا لم يكن ملفوظة وجب أن يكون مقدرة وإلا لكان اسم الزمان والمكان اسما صريحا ولم يكن مفعولا فيه. فإن قلت : إن قوله تعالى : (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ)[سبأ : ٣٣] وفي قول الشاعر :
يا سارق الليلة
ـ هل الدار مقدرة مع تخلف النصب. قلت : ذلك لكونه من الأمور الجائزة ؛ لأن وجود الشرط لا يلزمه أن يكون مستلزما لوجود المشروط بل الأمر على العكس مع أن منع تقدير في ههنا جائز (عوض أفندي).
(١) ولما ثبت أن شرط نصبه تقدير في أراد أن يبين أن أي : نوع يمتنع عن قبوله (عافية).
(٢) أي : معينة وهي ما يكون مقداره معلوما كاليوم والليلة والشهر والحول (عوض أفندي).
(٣) قوله : (لأنّ المبهم منها جزء) فإن قلت : الزمان الذي هو جزء الفعل إنما هو أحد الأزمنة الثلاثة لا ظرف الزمان المبهم كالحين والوقت والزمان ، قلت : أحد الأزمنة أيضا مبهم فإنّه قال الرضي : المبهم من الزمان الذي هو لا حد له يحصره معرفة كانت أو نكرة والمعين ما له نهاية يحصره كاليوم والليل ، أو تقول : لما كان المقيد أي : أحد الأزمنة جزءا فكان المطلق أيضا جزءا. واعلم أن المراد من قوله : (وظروف المكان) فكذا من قوله : (وظروف الزمان) إن كان مبهما هو المظهر وأما المضمر مبهما فلا بد فيه من إظهار في إلا إذا سمع فيه فجعل مفعولا به (شرح اللباب).
(٤) لأن الفعل يدل بصيغته على الزمان كما يدل على المصدر فكما يتعدى إلى جميع المصدر فكذلك إلى جميع ظروف الزمان وفيه نظر ؛ لأن الفعل لا يدل قطعا على المؤقت من الظروف الزمان نحو يوم ، نعم يدل على الزمان المعين كالماضي فيكون من المكان فكذلك المؤقت من الزمان دون المكان (شرح موشح).
(٥) يشير إلى أن الضمير في كان راجع إلى المضاف إليه وهو المكان وإلا لوجب التأنيث ويجوز إرجاعه إلى المضاف وهو الظروف فالتذكير بتأويل القسم الثاني أو النوع الثاني أو بأن يكتسب المضاف من المضاف إليه التذكير أو بأن تأنيث الظروف غير حقيقي لكونه بتأويل الجماعة.
(٦) وذلك أن الفعل لا يدل على المكان المبهم أصلا ؛ لأن المقصود من دلالة اللفظ على ـ
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
