بعد تمامها فأصل (١) (جوار) في قولك : (جاءتني جوار) (جواري) بالضم والتنوين ، بناء على أن الأصل في الاسم الصرف فبنى الإعلال على ما هو الأصل (٢) ثم سقطت الضمة للثقل والياء لالتقاء الساكنين فصار (جوار) على وزن (سلام (٣) وكلام) فلم يبق على صيغة منتهى الجموع فهو بعد الإعلال أيضا منصرف والتنوين فيه للصرف كما كان قبل الإعلال كذلك.
وذهب بعضهم (٤) : إلى أنه بعد الإعلال غير المنصرف (٥) ؛ لأن فيه الجمعية مع صيغة منتهى الجموع ؛ لأن المحذوف بمنزلة المقدر (٦) ، ولهذا لا يجري الإعراب على
__________________
ـ حركتها ، هذا مبني على اختلاف المذهبان. (وجيه الدين).
ـ ولأن الإعلال سبب قوي وهو الاستثقال المحسوس ، ومنع الصرف سببه ضعيف وهو مشابهة غير محسوسة. (عب).
(١) قوله : (فأصل جوار) إلى قوله : (بناء على أن الأصل في الاسم الصرف) فيه أن الصرف أيضا من أحوال الكلمة بعد تمامها ، فيتأخر عن الإعلال بناء على ما ذكر من أن الإعلال متقدم على ما يعرض على الكلمة بعد تمامها. (عصام).
(٢) أي : القاعدة المقررة في علم الصرف وهي أن الياء إذا انكسر ما قبلها وهي مضمومة منوية تثقل عليه الحركة والتنوين ، سيما في الجمع الممتد. (م).
(٣) قوله : (على وزن سلام) يعني : لم يبق فيه صيغة منتهى الجموع ، ويكون على وزن المفردات مثل فرازنة المشبهة بكراهية. (عصمت).
(٤) قوله : (ذهب بعضهم) يفهم منه أن من جعله غير منصرف يجعل الإعلال مقدما على منع الصرف ، سواء كان كالتنوين عوضا عن الياء أو عن الحركة ، وينفي أن يكون كذلك ؛ لأن منع الصرف لو كان مقدم على الإعلال يوجب الفتح حالة الجر ، والقول بأن الفتح في حكم الكسر ؛ لأنه بمعناه بعيد ، لكن من قال : إن التنوين عوض عن الحركة هو المبرد ، والمفهوم من كلام الرضي أن منع الصرف مقدم على الإعلال عنده ، وأصل جواري بالتنوين ؛ لأن الأصل في الاسم الصرف ، ثم جواري بحذفها وإثبات الحركة ، ثم جواري بحذف الحركة للاستثقال ، ثم جوار بتعويض التنوين عن الحركة ؛ ليخفف الثقل بحذف الياء للساكنين. (لارى).
(٥) وهو الأكثر كما كان قبل الإعلال غير منصرف ؛ لكون السبب الذي هو الجمعية ، والشرط الذي هو صيغة منتهى الجموع بغير هاء موجودين قبل الإعلال ، وإذا السبب والشرط ينبغي أن يكون غير منصرف ؛ لئلا يلزم إهدارهما ، وبعد إلا أيضا. (م).
ـ ولا يخفى أن كلام المصنف يناسب لهذا المذهب حيث قال : (رفعا وجرا كقاض) ، وفيه إشارة إلى أن ياء المحذوفة بمنزلة المقدر ، ولا ينقض فإنه دقيق. (هندي).
(٦) قوله : (لأن المحذوف بمنزلة المقدر) يفهم منه أن صاحب هذا المذهب يجعل الإعلال ـ
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
