حيث صار اسما (للقيد) من الحديد ، لما فيه من الدهمة ، أعني : السواد (١) ، فإن هذه الأسماء وإن خرجت عن الوصفية لغلبة الاسمية لكنها بحسب أصل الوضع أوصاف لم يهجر(٢) استعمالها في معانيها الأصلية أيضا بالكلية (٣) فالمانع من الصرف في هذه الأسماء : الصفة الأصلية ووزن الفعل.
وأما عند استعمالها في معانيها الأصلية فلا إشكال في منع صرفها لوزن الفعل والوصف في الأصل والحال. (وضعف (٤) منع أفعى) اسما (للحيّة) على زعم وصفيته
__________________
ـ الذكر ، انتهى. ومنه يعلم أنه لا يلزم في عروض الاسمية بقاء المعنى الوصفي في الجملة كما جزم به الشيخ ، واقتضاء كلام الشارح وأن المصنف لم يرد بالغلبة المعنى الاصطلاحي بل مجرد أكثرية الاستعمال في معنى اسمي. (عيسى الصفوي).
(١) تفسير للدهمة وهو السواد ، يقال : فرس أدهم وناقة دهماء ، أي : أسود وسوداء ، وفي قوله تعالى : (مُدْهامَّتانِ)[الرحمن : ٦٤] أي : سوداوان ، والحديد الأسود كقول قبعثرى ـ ملك من العرب ـ لحجاج بن يوسف ، وقال الحجاج للقبعثرى متوعدا إياه : لأحملنك على الأدهم ، يعني القيد ، هذا مقول قول الحجاج فقال : مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب ، هذا مقول قول القبعثرى ، فأبرز وعيد الحجاج في معرض الوعد ، وتلقاه بغير ما يترقب بأن حمل الأدهم في كلامه على الفرس الأدهم الذي غلب سواده حتى ذهب البياض ، وضم إليه الأشهب أي : الذي غلب بياضه ومراد الحجاج إنما هو القيد فيه ، على أن الحمل على الفرس الأدهم هو الأولى بأن يقصده الأمير. (مختصر).
(٢) جواب سؤال مقدر وهو أنه من أين علم أنها أوصاف بحسب الوضع ، وإذا استعمل أسود في كل واحد من أفراده يلاحظ فيه الوصفية ، وإذا نقل إلى الاسمية بالغلبة لا يلاحظ فيه الوصفية. (لمحرره).
(٣) قوله : (بالكلية) لأنها استعملت في نوع من أنواع معانيها الوصفية ؛ لأنا نعلم قطعا أن معنى أسود الغالب في الاسمية حية سوداء ، ومعنى أرقم الغالب فيها حية فيها سواد وبياض ، ومعنى أدهم قيد فيه دهمة ، أي : سواد وأنت خبير أن في معانيها الاسمية سمة من معانيها الوصفية. (توقادي).
معطوف على قوله : (صرف) أي : ولكون الوصف الأصلي معتبرا ضعف منع أفعى ؛ لأنه لم يتحقق كونه وصفا في الأصل ، ولم يثبت أيضا في الاستعمال نحو أنتم أفعى ، بل توهم أنها موضوعة للصفة لما رأوا أنها للحية الخبيثة الشديدة ، من قولهم : (فعوة السم أي : شدته. (رضي).
(٤) قوله : (وضعف ...) أي : وجه ضعف يوهم جواز منع الصرف على ضعف ، وتحقيق المقام ، والمراد أنه لم لما يتحقق وصفيتها الأصلية ضعف منع الصرف ، فلذا صرف عند الأكثر فلا ـ
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
