محمد بن إبراهيم بن المقرئ ، قالا : أنا أبو يعلى ، نا زهير ، نا يزيد ، أنا حميد ، عن أنس ، قال : لما نزلت : (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) أو (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً) ، قال أبو طلحة : أي رسول الله صلىاللهعليهوسلم حائطي الذي بمكان كذا وكذا لله عزوجل ، ولو استطعت أن أسره لم أعلنه فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «اجعله في قرابتك» ، أو قال : «في أقربائك» [٤٥٣٥].
قالا : وأنا أبو يعلى ، نا أبو بكر ، نا خالد ، عن حميد ، عن أنس ، قال : جاء أبو طلحة إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : إني جعلت حائطي لله ، ولو استطعت أن أخفيه ما أظهرته ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «اجعله في فقراء أهلك» [٤٥٣٦].
أخبرنا أبو غالب بن البنا ، أنبأ أبو محمد الجوهري ، أنا محمد بن إسماعيل ، ومحمد بن العباس ، قالا : نا يحيى بن محمد بن صاعد ، ثنا الحسين بن الحسن ، أنا عبد الله بن المبارك ، نا مالك بن أنس ، عن عبد الله بن أبي بكر ، أن أبا طلحة كان يصلّي في حائط له فطار دبسيّ (١) فطفق يتردد يلتمس مخرجا ، فلم يجده لالتفاف النخل ، فأعجبه ذلك ، فأتبعه بصره ساعة ، ثم رجع فإذا هو لا يدري كم صلّى ، فقال : لقد أصابني (٢) في مالي هذا فتنة ، فأتى النبي صلىاللهعليهوسلم فذكر ذلك له ، وقال : يا رسول الله هو صدقة فضعه حيث أراك الله عزوجل.
أخبرناه عاليا أبو محمد هبة الله بن سهل ، أنا سعيد بن محمد ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا إبراهيم بن عبد الصمد ، نا أبو مصعب ، حدّثنا مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر : أن أبا طلحة الأنصاريّ كان يصلي في حائط له فطار دبسيّ فطفق يتردد يلتمس مخرجا فأعجبه ذلك فجعل يتبعه بصره ساعة ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا يدري كم صلّى ، فقال : لقد أصابني (٣) في مالي هذا فتنة ، فجاء إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فذكر له الذي أصابه في حائطه من الفتنة ، فقال : يا رسول الله هو صدقة فضعه حيث شئت ، هذا مرسل.
كتب (٤) إليّ أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن إبراهيم الرازي ، أنا القاضي أبو الحسن
__________________
(١) الدبسي طائر أدكن يقرقر. (القاموس).
(٢) مختصر ابن منظور : أصابتني.
(٣) انظر الحاشية السابقة.
(٤) في م : «أخبرنا ألي» خطأ.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2239_tarikh-madina-damishq-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
