«تاريخ بغداد» ، ومنهم تحمل المصنفات المهمة الكثيرة التي اقتبس منها في «تاريخ بغداد» سواء سمعها منهم أو أجازوا بها ؛ تبين أن مواد «تاريخ بغداد» معظمها كانت متوافرة ببغداد بشكل مصنفات مروية أو نسخ وأصول عند علماء بغداد ، ويتبين أن أثر علماء المدن الأخرى كان أقل بكثير في بناء مادة «تاريخ بغداد» (١).
وكذلك أفاد الخطيب من أحمد بن محمد أبى سعد المالينى الهروي الصوفي ، وهو أحد الرحالين في طلب الحديث والمكثرين منه ، وقدم بغداد عدة مرات فسمع منه الخطيب ، وروى عنه في «تاريخ بغداد» (٢٢٤). (٢)
رحلاته في طلب العلم :
قال الخطيب : المقصود بالرحلة في الحديث أمران :
أحدهما : تحصيل علو الإسناد ، وقدم السماع ، والثاني : لقاء الحفاظ والمذاكرة لهم والاستفادة عنهم ، فإذا كان الأمران موجودين في بلد الطالب ومعدومين في غيره فلا فائدة في الرحلة ، فالاقتصار على ما في البلد أولى. (٣)
قد رحل الخطيب البغدادي في طلب العلم ، ولم يكتف بالأخذ عن الشيوخ الكثيرين ببغداد فرحل إلى العديد من المدن والبلاد ولقى العديد من الشيوخ وروى عنهم المصنفات الكثيرة (٤).
رحلته إلى المدن القريبة من بغداد (٥) :
تجول الخطيب البغدادي في المدن والقرى القريبة من بغداد ، حيث يروى في «تاريخ بغداد» عن بعض الشيوخ الذين لقيهم فيها ، وهذه المدن والقرى هي :
جرجرايا : حيث سمع الخطيب فيها من بكران بن الطيب السقطي.
وعكبرا : حيث سمع فيها من الحسن بن شهاب العكبري ، وأبى حفص عمر بن أحمد ابن عثمان البزاز ، وأحمد بن على بن أيوب العكبري ، والحسين بن محمد بن العاقولي. وقد سحل الخطيب تاريخ سماعه عن ابن العاقولي في عكبرا وهو سنة ٤١٠ ه ، ولا يعرف إن كان قد سمع من الآخرين في نفس هذه الزيارة أم أنه زار عكبرا مرارا.
__________________
(١) موارد الخطيب ص ٣٢ ـ ٣٣.
(٢) موارد الخطيب ص ٣٣.
(٣) الجامع لأخلاق الراوي ١٦٨ ، ١٦٩.
(٤) موارد الخطيب ص ٣٤.
(٥) نقلا عن موارد الخطيب ص ٣٥ إلى ٤٦.
![تاريخ بغداد أو مدينة السّلام [ ج ١ ] تاريخ بغداد أو مدينة السّلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2170_tarekh-baghdad-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
